الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٨ - الجهة الثانية كيفيّة الصلاة عرياناً
الدلالة على التعيين، و على ذلك لا معارضة بين الطائفتين الأوّلتين.
و حاصل مفادهما: أنّ التكليف الأوّلي هو القيام، و لكن يجوز عن جلوس، بل لا إشكال في أنّ الأمر بالجلوس لمراعاة نحو تستّرٍ زائداً على ما هو الواجب، فإنّ التستّر بالمقدار الواجب يحصل بالقيام أيضاً، فالأمر بالجلوس ليس تعبُّداً محضاً من غير نظر إلى التستّر، و ليس لأجل الستر اللازم، بل لمراعاة الاستتار زائداً عليه، و يمكن الاستيناس منه لعدم وجوب الجلوس حتّى مع وجود الناظر، و إنّما شُرّع لمراعاة زيادة تستّر في الصلاة و إن لم يجب.
ثمّ على فرض لزوم الجلوس عند وجود الناظر المحترم أو عدم الأمن منه.
فهل الصلاة قائماً مشروطة بعدم الناظر، أو بالأمن منه؟
قد يقال: إنّ مقتضى ظاهر الروايات هو الأوّل [١]، فإنّ في صحيحة ابن مسكان، عن أبي جعفر عليه السلام، و مرسلته عن أبي عبد اللَّه عليه السلام المتقدّمتين،
و المرويّ عن الجعفريّات بإسناده عن عليّ عليه السلام: أنّه سُئل عن صلاة العريان، فقال: «إذا رآه الناس صلّى قاعداً، و إذا كان لا يراه أحد صلّى قائماً ...» [٢]
إلى آخره، تعليق الحكم على رؤية الناظر و عدمها، لا على الأمن منه.
أقول: في صحيحة ابن مسكان التي هي الأصل في المسألة احتمالات، أسدّها أنّ الصلاة قائماً مشروطة بعدم رؤية أحد في جميع الصلاة، و مع عدم هذا الشرط يصلّي جالساً.
[١] الحدائق الناضرة ٧: ٤٣، مصباح الفقيه، الصلاة: ١٥٦/ السطر ٦، الصلاة، المحقّق الحائري: ٦٩.
[٢] الجعفريات، ضمن قرب الإسناد: ٤٨، مستدرك الوسائل ٣: ٢٢٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٣٣، الحديث ٢، جامع أحاديث الشيعة ٤: ٣٥٩، كتاب الصلاة، أبواب الستر في الصلاة، الباب ٦، الحديث ٥.