الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - مسألة في الخلل في المكان و اللباس
كما قال به القائل بالجواز، لكن لمّا كان الأمر بعثاً إلى إيجاد الطبيعة في الخارج، و النهي زجراً عنها، يمتنع اجتماعهما على طبيعتين متصادقتين على موجود شخصيّ في الخارج، فلا محالة يقع التزاحم بينهما في مقام التعلّق، فيسقط الأمر لوجود المندوحة، و يبقى النهي، فالموجود الخارجي؛ أي التصرّف في الدار المغصوبة المتّحد مع الصلاة، مصداق للمنهيّ عنه، لا المأمور به [١] فيمكن الالتزام بالصحّة؛ لأنّ هذا القول يشترك مع القول بجواز الاجتماع في جميع المراحل إلّا مرحلة تعلّق الأمر؛ حيث إنّ القائل بالاجتماع يقول ببقاء الأمر و النهي على متعلّقهما، و القائل بالامتناع ينكر ذلك، و أمّا أنّ الموجود الخارجي مصداق حقيقيّ لكلٍّ من العنوانين فمورد موافقتهما.
فعلى ذلك تندفع جميع الاشكالات المتقدّمة بعين ما قلنا على القول بالاجتماع، فإنّ الجهة المحبوبة و المقرِّبة و الحاملة للمصلحة غير الجهات المقابلة لها، فلا مانع من الصحّة حتّى عمداً و علماً، و أمّا محذور عدم الأمر- الذي يمتاز به هذا القول عن القول بجواز الاجتماع فلا يُعتنى به، إلّا على القول: بأنّ الصحّة عبارة عن موافقة المأتيّ به للمأمور به فعلًا [٢]، و هو ضعيف؛ لما تقرّر في باب التزاحم من كفاية سائر الجهات- كالرجحان الذاتي و نحوه في الصحّة، و لا تتوقّف على وجود الأمر فعلًا [٣].
و أمّا على التقريب غير المعقول- بأن يقال: إنّ الأمر و النهي متعلّقان
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٤٣٠ و ٤٣٥- ٤٣٦.
[٢] زبدة الاصول، الشيخ البهائي: ٥٤ و ٩٩، كفاية الاصول: ٢٢١.
[٣] كفاية الاصول: ١٦٦، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ٣١٥، مناهج الوصول ٢: ٢١.