الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - مسألة في الخلل في المكان و اللباس
فالعبادة المحرّمة عبادة اللَّه كالعبادة الواجبة و المستحبّة، فالنهي عنها لو لم يدلّ على الصحّة- كما قيل في المعاملات [١] لا يدلّ على البطلان، لأنّ للبطلان ميزاناً لا ينطبق عليه ذلك.
و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عمّا يقال: من أنّه على وحدة الجهة لا يعقل وجود المصلحة في الموضوع، فتقديم جانب النهي يكشف عن عدم المصلحة في الموضوع لا تامّة و لا غيرها، فلا تقع صحيحة [٢]؛ و ذلك لأنّ وجود المصلحة إن كان قيداً للمأمور به فلا كلام، لكن لا دليل عليه، و إلّا فلا وجه لعدم الصحّة و لو كان فيها المفسدة.
و أمّا البطلان من جهة عدم إمكان قصد القربة [٣] فلا دليل عليه، بل الدليل على خلافه؛ لأنّ قصد التقرّب من قبيل قصد الغايات و لا تتقيّد العبادة به، كما لا تتقيّد بنفس الغايات، بل لا يعقل ذلك، بل قصد القربة في العبادات مخصوص بالمتوسّطين من أهل العبادة، و أمّا الكُمّل و الأولياء فليس إتيانهم بالعبادات لأجل التقرّب و قصده، الذي يرجع إلى نفع و تجارة، فمحرّك الأولياء العظام إلى عبادته تعالى إدراك عظمته و معرفتهم بمقامه المقدّس، فلا يعتبر قصد التقرّب في العبادة على نحو الشرائط المعتبرة فيها.
و على ما ذكرنا لا يمنع كون المصداق مبغوضاً و مبعِّداً من وقوعه صحيحاً، فالعبادة الصحيحة قد توجب استحقاق العقوبة و البعد عن ساحة المولى.
نعم لو قلنا: بأنّ ارتكازَ المتشرّعة على عدم وقوع العبادة المحرّمة و المبعِّدة و المبغوضة صحيحةً، كاشفٌ عن اعتبار الشارع الشرطية أو المانعيّة،
[١] انظر مطارح الأنظار: ١٦٦/ السطر ١٥، كفاية الاصول: ٢٢٧.
[٢] انظر جامع المدارك ١: ٢٨٠.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الصلاة: ١٧٣/ السطر ٢، مستمسك العروة الوثقى ٥: ٤١٦- ٤١٧.