البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٧٨ - حكم وقوف المأموم قدام الامام أو مساويه
في أصل الصلاة , و تطبيقه على مسألتنا ينتج بطلان الجماعة لاقتضاء المنافاة ذلك كما لا يخفى .
إن قلت : يمكن تصوير أن يكون التعليل تعبديا بأن يكون المراد منه حرمة التقدم على مطلق الامام , فليس في تعليل الشيء بنفسه .
قلت : هذا و إن كان جوابا عن الاشكال الذى أوردناه على كون التعليل تعبديا , إلا أن نفس التعبير بأن الامام لا يتقدم بتناسب الحكم و الموضوع ظاهر في بيان المنافاة بين الامامة و التقدم عليه , و هذا هو الذى ذكرنا أنه أمر ارتكازى , و كيف كان , دلالة الخبر على المسألة تامة , كما أنها تظهر أيضا عن مفهوم الجماعة و كون شخص إماما والاخر مأموما .
هذا كله في حكم تقدم المأموم على الامام , و أما اذا كانا مساويين في الموقف فنسب إلى المشهور الجواز , بل عن التذكرة دعوى الاجماع عليه , ولكنها لا يتم لوجود الخلاف كما نسب إلى الحلي ـ قدس سره ـ عدم الجواز , و كيف كان فلابد من ملاحظة النصوص الواردة في الباب أولا , فلو تم وإلا فنتمسك بالقواعد , فقد استدل على القول بعدم الجواز و وجوب التأخر بما في خبر الحميرى المتقدم من قوله : لا يساوى , و صحيحة ابن مسلم عن الباقر عليه السلام عن الرجل يؤم الرجلين قال : يتقدمهما و لا يقوم بينهما [١] . و ما دل على الامر بتقديم إمام في مسألة ما لو مات الامام في أثناء الصلاة أو حدث له مانع عن إتمامها و نظائر ذلك . و ما دل على كيفية صلاة العراة من أن إمامهم يتقدمهم بركبتيه في صحيحة ابن سنان [٢] , و يتقدمهم إمامهم في موثقة إسحاق بن عمار [٣] , هذا . و لا دلالة في شيء من ذلك على وجوب تأخر
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٢٣ من أبواب صلاة الجماعة حديث . ٧
[٢]و ( ٣ ) الوسائل : ج ٣ باب ٥١ من أبواب لباس المصلي حديث ١ و ٢ .