البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٥٧ - الاستدلال علي حجية البينة
اليمين بمعنى حجيته في فصل الخصومة , أى كونه موضوعا لحكم الحاكم بفصل الخصومة على طبق الاصل , و مثل هذه الحجية لا معنى لجريانها في غير باب القضاء , و أما بينة المدعي فحجيتها ليست بمعنى كونها فاصلة للخصومة فقط بل هي حجة أيضا بلحاظ إثبات الواقع على طبق كلام المدعي إذ لا مثبت له سوى البينة , و من هنا أمكن دعوى التعدى من حجيتها في إثبات الواقع في باب القضاء الى سائر الموارد .
أقول : ( أولا ) الفرق الذى ذكره ـ رحمه الله ـ لايضر بالنقض , فان جعل شيء طريقا في مورد له خصوصية لايستلزم جعله طريقا في غير هذا المورد بل ولو لم يعلم له خصوصية مع احتمالها .
( و ثانيا ) كأنه ـ رحمه الله ـ جعل الحجية للبينة مفروضة , و قد أشكل على النقض مع أنها أول الدعوى فان المدعى استفادة حجية البينة على الاطلاق من مثل (( إنما أقضي بينكم بالبينات والايمان )) [١] . فقوله إن حجية اليمين بمعنى حجيته في فصل الخصومة و حجية البينة بلحاظ إثبات الواقع تقريب للدليل بعين المدعى , بل يمكن أن يقال إن عطف الايمان على البينات وجعلهما مستندا للقضاء يدل على أن حجية البينة كاليمين في مقام فصل الخصومة لاغير .
قال : و أما الحل : ـ إلى أن قال ( صفحة ٨٠ س ٧ ) : ـ لان نكتة فصل الخصومة إنما تستدعي جعل الحجية التي يقضي الحاكم على أساسها , ولكنها لاتعين هذه الحجة في البينة المطابقة لقول المدعي أو في الاصل المطابق لقول المنكر , فترجيح البينة على الاصل في الحجية إنما
[١]الوسائل : ج ١٨ , باب ٢ من أبواب كتاب القضاء , حديث ١ .