البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٣٠٨ - فروع العلم الاجمالي
فالوجه الصحيح للبطلان هو أن الترديد في المقام راجع الى الترديد في سقوط الامر بالصلاة و ثبوت أمر آخر بالقضاء أو سجدتي السهو . و في عدم سقوطه و عدم ثبوت أمر آخر و كلما دار الامر بين السقوط و عدم الثبوت ينحل العلم الاجمالي لجريان قاعدة الاشتغال في الاول , و أصالة البراءة في الثاني .
و أما ما ذكره بعض الاعاظم ـ قدس سره ـ من أن العلم الاجمالي منحل بالقطع الوجداني والشك البدوى , فان الاشتغال بالجزء الغير الركني معلوم سواء أتى بالركن أو تركه , فانه إما لم يؤت به أصلا , أو لم يؤت به على وفق أمره , فلا تجرى القاعدة فيه , و تجرى في الجزء الركني . ففيه أن العلم الاجمالي , لايوجب انحلال نفسه , إلا على وجه دائر , و يلزم من جريان القاعدة في الجزء الركني انقلاب العلم التفصيلي شكا , و يلزم منه عدم جريان القاعدة في الاول أيضا لسقوطها بالمعارضة .
و أما ما ذكره الاستاذ من أن ترتب الاثر على ما ليس أثره البطلان , موقوف على جريان القاعدة فيما أثره البطلان . فهذا مدفوع لوجهين :
( الاول ) أن قاعدة التجاوز توجب صحة حيثيته لا مطلقة . و بعبارة اخرى : عند الشك فى الركوع مفاد القاعدة (( بلى قد ركع )) [١] و أما صحة سائر الاجزاء , فلابد فيها من مؤمن آخر , ولا يرتبط أحدهما بالاخر . نعم لا تجرى القاعدة في صلاة محرز البطلان , لعدم ترتب أثر عليها . و أما في صلاة يمكن تصحيحها , فلا مانع من جريانها في الجزء الغير الركني في عرض تصحيح الصلاة , بجريان القاعدة في الجزء الركني , لاندفاع محذور اللغوية بجريانهما في عرض واحد .
( و الثاني ) الطولية لاتوجب عدم جريانها في المتأخر بعد عدم كون الملازمة شرعية , فان جريانها فيما أثره البطلان يثبت الصحة , و جريانها في الاخر يثبت
[١]هذه القاعدة هو مضمون ماورد في الوسائل : ج ٤ , باب ١٣ , من أبواب الركوع .