البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٣ - حكم الجماعة في الصلوات المنذورة
الثاني .
و أما على عدم التنفيذ فلا يحتمل وجوب الوفاء , أترى أنه يجب الوفاء بنذر لم يكن نافذا شرعا ؟ فالجعل التأسيسي لوجوب الوفاء لا أقل من أنه خلاف الظاهر و خلاف المتفاهم العقلائي , بل لعله مستحيل , فتأمل .
فلم يبق إلا الجعل الارشادي بامضاء النذر و تنفيذه , و معنى ذلك كون المنذور على عهدة الناذر شرعا , فلو نذر صلاة الليل تكون صلاة الليل على عهدته شرعا , ولاينافي ذلك تحقق العصيان بترك صلاة الليل , فان العقل مستقل بتحقق العصيان في ترك الاتيان بما في عهدة المكلف إمضاء , كما أنه مستقل به في مورد التأسيس , فالعصيان عصيان لترك الاتيان بما في العهدة و هو المنذور , لا عصيان لمخالفة الامر بالوفاء بالنذر , فانه إرشادي إمضائي لا يكون مولويا تأسيسيا , هذا على مبنى الاستاد ـ مدظله ـ .
و أما على المبنى المشهور من كون المنذور على العهدة شرعا فالشبهة أقوى , و هو أن الخارج من عموم استحباب الجماعة في كل الصلوات هو النافلة الفعلية , و المفروض أن النذر موجب لانقلاب النفل الى الفرض .
و قد أجاب المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ عن الشبهة بوجهين : ( أحد هما ) ان ظهور الروايات في إرادة النافلة من حيث هي الغير المنافية لكونها معروضة للوجوب من جهات خارجية . ( و ثانيهما ) وقوع التصريح بمناط المنع في الاخبار و أن علته عدم المشروعية و كونها بدعة دون مبدأ اشتقاقها أي وصف النفلية , فلا مفهوم للرواية ليدل على انتفاء الحكم عند انتفاء وصف النفلية لعدم التعليق حينئذ على الوصف بل على العلة المذكورة .
و يمكن الايراد على الوجه الاول بأن ظاهر أخذ وصف في موضوع حكم ترتب الحكم على فعلية الوصف , فقولك لاجماعة في النافلة ظاهر في نفي الجماعة في النافلة بالفعل , فكلما صدق عليه النافلة فعلا لا يتحقق فيه