البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٠٣ - حكم قصد الانفراد في الجماعة
لا ؟ فعلى الاول يصح إتمام الصلاة المنعقدة جماعة فرادى و بالعكس , إلا أن جواز العكس خلاف مظنة الاجماع . و على الثاني فحيث إن المفروض الاستمرار في الصلاة فرادى فلا يمكن الحكم بصحة الجماعة في الكل , فلابد إما من القول ببطلان الجماعة أو بطلان أصل الصلاة , و هما مبنيان على وقوع الاخلال بوظيفة المنفرد و عدمه , و هذا المعنى في تحرير محل البحث يشمل جميع موارد وقوع الانفراد في الاثناء حتى مع عدم قصد الانفراد , و الحاصل : البحث في مشروعية التلفيق بين الجماعة و الفرادى في صلاة واحدة و شيء من الادلة المتقدمة لا يثبت ذلك .
و قد يقال : إن الجماعة أمر عرفي يصدق على الاجتماع حتى في ركعة واحدة . ولكن هذا المعنى و إن لاينكر , إلا أن مشروعية كل ما يكون اجتماعا بنظر العرف يحتاج إلى دليل , لا أقل من وجود إطلاق في أدلة الجماعة , و المسلم بينهم عدم إطلاق في مقام البيان فيها , فالمسألة موقوفة على ما مر من تأسيس الاصل في الجماعة , فعلى القول بالاطلاقات المقامية أو أصالة البراءة في أمثال هذه الشكوك تثبت الصحة , و إلا فالاصل الاشتغال و عدم صحة الجماعة , و حينئذ فلو أخل بوظيفة المنفرد في الاركان والشكوك تبطل الصلاة أيضا , وإلا فلا مانع من صحة أصل الصلاة فرادى , لما مر من أن بطلان الجماعة لا يستلزم بطلان أصل الصلاة .
إن قلت : إن قصد الانفراد لو حصل في الاثناء فاستصحاب صحة الصلاة جاربلا مانع , و أما لو كان من أول الامر قاصدا للانفراد في الاثناء فمشروعية مثل هذه الصلاة مشكوكة من الاول , و الاصل عدم المشروعية .
قلت : هذا موافق لما استفدنا من سيدنا الاستاذ في هذه المسألة . و فيه : أن الكلام ليس في شأن قصد الانفراد بما هو قصد كما مر , فان مجرد هذا القصد لا يكون مخلا بالصحة بلا فرق بين حصوله في الاثناء أو من الاول , بل الكلام