البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٩ - ما استدل به على مشروعية الجماعة في صلاة الطواف
البيان مبنية على كون الدلالة بالاطلاق و قد ثبت أنها بالعموم , و أما ما قيل من أن السؤال عن خصوص صلاة اليومية للانصراف فالجواب أيضا مخصوص بها , ممنوع بعد كون الجواب عاما ولا يكون السؤال و المورد مخصصا للعموم , هذا مع إمكان منع الانصراف و القول بأنه بدوي فلا بأس بالاستدلال بالصحيحة لمشروعية الجماعة في صلاة الطواف ولا يضر الاضمار فيها كما لا يخفى .
( ومنها ) : أدلة التسامح في أدلة السنن فان الجماعة مستحبة , فيكفي في القول بمشروعيتها مجرد بلوغ الثواب عليها .
و فيه ( أولا ) أنه لم يبلغ الثواب على الجماعة في خصوص صلاة الطواف حتى بخبر ضعيف , و المفروض أن المطلقات لا تشملها , و الفتاوى خارجة عن موضوع الروايات كما بين في محله , و نفس احتمال الرجحان و الثواب لا يصدق عليه البلوغ , فلا موضوع لهذا الاستدلال .
( وثانيا ) أن الجماعة في الواجبات على تقدير مشروعيتها ليست من الامور المستحبة كسائر المستحبات بل هي مصداق للواجب و أفضل الفردين منه , فلا يمكن إثبات مشروعيتها بأدلة التسامح في أدلة السنن .
( وثالثا ) أنا لو سلمنا دلالة أدلة التسامح على الاستحباب لكن لا نسلم دلالتها على استحباب الشيء بعنوانه الخاص , بل غايتها الدلالة على الاستحباب بعنوان أنه شيء بالغ عليه الثواب , و لذا لا يمكن القول بكفاية الغسل الذي ثبت استحبابه بأدلة التسامح عن الوضوء و لو قيل بالكفاية في سائر الموارد , فان أدلة التسامح لا تدل على أزيد من استحباب الغسل بعنوان أنه شيء بالغ عليه الثواب , و أما الاستحباب بعنوان أنه غسل فلا , فليس في البين غسل استحبابي حتى يقال بكفايته عن الوضوء , و هكذا في المقام أدلة التسامح لو شملت الجماعة إلا أنها لا يثبت الاستحباب على عنوان صلاة الجماعة حتى يترتب عليها أحكام الجماعة بل غايتها أنها تثبت الاستحباب على