البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٨٢ - اعتبار نية الائتمام في الجماعة
البطلان فيما لو أخل بوظيفة المنفرد لا البطلان مطلقا . ( و أما الثالث ) ففيه ما لا يخفى فقد تحصل أن أصل الصلاة حينئذ صحيحة و تقع فرادى ولابد من الاتيان بوظيفة المنفرد فيها .
و أما الجهة الثالثة : فلا يعتبر في النية الاخطار في القلب كما هو الحال في سائر الموارد , بل يكفي مجرد وجود الداعي حال العمل بحيث لو سئل عنه أنك مشتغل بأى نحو من الصلاة يكون جوابه جماعة , ولا يكفى في النية مجرد قصد اقتران الصلاة بالصلاة فان الجماعة أمر معنوى و ربط بين المأموم و الامام لا يحصل إلابقصد الائتمام , و إن شئت قلت : إن معنى قصد الجماعة قصد الائتمام والاقتداء , هذا في المأموم .
ثم إنه هل يعتبر قصد الامامة بالنسبة إلى الامام أم لا ؟ لا ينبغي الاشكال في عدم الاعتبار , لا لما أفاده المحقق الهمداني ـ قدس سره ـ من أن أفعال الامام مساوقة لما يفعله المنفرد , فلا وجه لاعتبار تمييز أحد هما عن الاخر بالقصد . فان اعتبار القصد أعم من أن يكون لاعتبار التمييز أو شيء آخر , بل لان الجماعة و إن فرض أنها شرعية إلا أن مفهومها كسائر المفاهيم مفهوم عرفي , و العرف انما يرى اعتبار قصد المأموم للائتمام في الجماعة لا قصد الامام للامامة فيها , و هذا ظاهر .
ثم إنه هل يعتبر قصد الامام للامامة في الجماعة الواجبة نظير صلاة الجمعة أو المعادة على القول بها أم لا ؟ الظاهر عدم الاعتبار كغيرها من أفراد الجماعات , بل لو قيد الامام نيته بكون صلاته بنحو الانفراد ولكن اقتدى المأمون به تصح الصلاة جماعة , لعدم الدليل على لزوم قصد الامامة , و ما تو هم من عدم التمكن حينئذ من قصد التقرب إلا إذا قصد الامامة و لو إجمالا , أو أن الالتفات الى أن الجمعة لا تصح فرادى ولابد من تحققها جماعة مستلزم لقصد الجماعة , فلا يخفى ما فيه , فان هذا المقدار لا يدل على اعتبار قصد الجماعة ,