البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٧ - ما استدل به على مشروعية الجماعة في صلاة الطواف
صحيحة ابن سنان :
الصلاة جماعة تفضل على صلاة الفرد بأربع و عشرين درجة [١] . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال , فان هذه المطلقات واردة مورد حكم آخر و لا يمكن التمسك بها فيما ليست في مقام بيانه , و بعبارة اخرى أنها ناظرة الى بيان أمر في طول التشريع و لا يدل على أصل التشريع إلا بالاستلزام ولا اطلاق لمثل هذه الدلالة , و إن شئت قلت : إن مشروعية الجماعة أمر مفروغ عنها في هذه الروايات و اخذت مفروض الوجود , و الروايات إنما هي في مقام بيان أمر مترتب عليها لا في مقام بيان أصلها , عباراتنا شتى . . . الخ .
( و منها ) : خصوص صحيحة زرارة و الفضيل قالا : قلنا له : الصلاة في جماعة فريضة هي ؟ فقال الصلوات فريضة و ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها ولكنه سنة ـ الحديث [٢] . و قد اورد على الاستدلال بهذه الصحيحة بأن لفظ الصلوات في صدر الرواية لا تدل على مطلق الصلوات , إذ ليس مطلقها بفريضة قطعا بل المراد الصلوات اليومية بحكم الانصراف , فيدل ذيل الخبر على كون الجماعة مسنونة فيها لا في كل صلاة واجبة . و بأن ظاهر الرواية السؤال عن كونها فريضة أو لا مفروغا عن مشروعيتها , فليس في مقام التشريع ليؤخذ باطلاقه .
و أنت خبير بما فيهما , فان دلالة الرواية ليست بالاطلاق حتى يقال بالانصراف أو عدم كونها في مقام البيان , بل دلالتها بالعموم , فان الصلوات في (( ليس الاجتماع بمفروض في الصلوات كلها )) جمع محلى باللام تفيد العموم و (( كلها )) فيها تاكيد لها , فالنتيجة أن الاجتماع ليس بمفروض في شيء من الصلوات , و الضمير في (( لكنها )) راجع الى نفس الموضوع في هذه الجملة أى الاجتماع في عموم الصلوات , فيستفاد من ذلك أن الاجتماع في جميع
[١]الوسائل : ج٥ , باب ١ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ١
[٢]الوسائل : ج٥ , باب ١ من أبواب صلاة الجماعة , حديث . ٢