البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤١١ - الكلام في التقليد
يرتبونها على هذه التعاريف فغير مترتبة عليها لعدم وجود لفظ التقليد في موضوع تلك الاثار المترتبة في المقام , و سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله .
و أما الادلة الدالة على حجية قول الغير في حق العامي و وجوب التقليد فوجوه . ذكرها السيد الاستاذ ـ مدظله ـ .
الاول : السيرة العقلائية قامت على رجوع الجاهل إلى العالم والشارع لم يردع عنه فيستكشف بذلك حجية قول العالم في الشرعيات أيضا .
الثاني : دليل الانسداد , و هو أنه بعد العلم بثبوت التكاليف الواقعية و عدم التمكن من الامتثال علما تفصيليا و عدم الجواز أو عدم وجوب الامتثال علما إجماليا و هو الاحتياط فلابد من الاستناد إلى الحجة الموجودة في البين , والمفروض أن المكلف عامي لايمكن في حقه ذلك . بل لايوجد ظن بالواقع لعدم تمكنه من السير في الا دلة فلايتمكن من الامتثال إلا بالاستناد إلى قول العالم و هذا معنى التقليد .
الثالث : آية النفر (( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون )) [١] دلت هذه الاية على وجوب الحذر عند الانذار الذى غاية للتفقه الذي هو غاية للنفر الواجب , والفتوى بالدلالة الالتزامية إنذار فيجب الاخذ به على العامي . بل لفظة التفقه أيضا شاهدة على ذلك . و وجوب الحذر عند إنذار المنذر غير مقيد بصورة حصول العلم فلايصغى إلى ما قيل من عدم دلالة الاية على حجية الفتوى لاحتمال وجوب الحذر عند حصول العلم .
إن قلت : إن في زمان صدور الاية التفقة والاجتهاد لم يكن كالتفقه والاجتهاد في زماننا فلا تدل الاية الكريمة على حجية الفتوى في هذه الأزمنة .
[١]التوبة : ١٢٢ .