البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٤٠٥ - الكلام في المتجزي
و أما الحكمان الثاني والثالث ـ أعني جواز رجوع الغير إليه و نفوذ قضائه و أحكامه ـ فالمناسب أن يبحث عنه في بحث التقليد , إلا أنه لاضير في التكلم فيه هنا أيضا .
فنقول : إن المتبادر من أدلة التقليد كون المرجع فقيها أو عالما أو عارفا بالحكم فهذا المجتهد المستنبط بالملكة إن لم يستنبط ولو حكما فلا يعقل تقليده , و إن استنبط لكن لا بمقدار يصدق عليه العناوين المذكورة فلا يجوز تقليده لان إحرازامتثال التكاليف الواقعية متوقف على تقليد من كان معنونا بتلك العناوين , والمتبادر من العناوين من كان متلبسا بالمادة بالفعل . و أما بالنسبة إلى الحكم الثالث فحيث إن نفوذ قضاء أحد على أحد أو جواز تصرف أحد في مال الغير وغير ذلك من المناصب الثابتة للفقيه خلاف الأصل , فلابد من ملاحظة الادلة المخرجة عن ذلك والادلة مشتملة على تلك العناوين ولا تصدق إلا على المجتهد المستنبط بالفعل .
بقي الكلام في المتجزي بقسميه , فتارة يقع الكلام في إمكان التجزي واخرى في الأحكام الثلاثة المذكورة . أما الاول فلا شبهة في إمكانه بل وقوعه لان أدلة المسائل مختلفة سهولة و غموضة عقلية و شرعية . فقد يكون الشخص مجتهدا في المعاملات بخلاف العبادات من جهة قلة الروايات في ذلك و تسلطه على القواعد الكلية المذكورة في أبواب المعاملات , وقد يكون بالعكس من جهة تسلطه على الجمع بين الروايات والاستظهار فيها . والقول بأن الاجتهاد ملكة ولاتتصور القسمة في ذلك لانها من الكيف النفساني والقسمة من مختصات الكم , فالملكة إن حصلت تحصل في الجميع وإلا فليس الشخص بمجتهد أصلا مغالطة , لانا لانقول بتقسيم نفس الملكة , بل حصول الملكة مختلف باعتبار اختلاف متعلقة , فقد تحصل الملكة بحيث يسهل له أشكل المسائل الرياضية ولكن لايقدر على إنشاء شعر واحد , فقد تحصل الملكة بالنسبة إلى باب من