البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٦٩ - هل الرفع في مالايعلمون مختص بالشبهات الموضوعية ؟
و الصحيح في الجواب ان يقال : أما بناء على مسلكنا من كون الرفع عذريا لا واقعيا فليس في البين إسناد واقع في محله فان الحكم أيضا غير مرفوع كالموضوع غايته ادعي أنه مرفوع و مصحح الادعاء في مورد النسيان و الخطأ والثلاثة الاخيرة عدم إيجاب التحفظ و في ما لايعلمون عدم ايجاب الاحتياط و في الاكراه و الاضطرار و ما لايطيقون عدم ايجاب تحمل الضرر و الجامع عدم ايجاب الاهتمام في مقام الامتثال للاتيان بالواقع , فاسناد الرفع الى الحكم و الموضوع كليهما على نسق واحد ادعائي والمصحح ما ذكر . و أما بناء على مسلكهم من كون الرفع في غير ما لايعلمون واقعيا فليس في ما لايعلمون إسناد واقع في محله , ولو قلنا بشموله للاحكام فانهم لا يلتزمون بالرفع الواقعي في مورده , فالرفع ادعائي و المصحح مامر ـ نعم بالنسبة الى نسيان الحكم ـ الكلام في محله لرفع الحكم المنسي واقعا , و هذا خارج عما نحن بصدده و هو شمول ما لايعلمون للشبهات الحكمية , و هل الاسناد في النسيان في محله أولا ؟ فالتحقيق أن يقال أنه مركب من الاسناد في محله و من الاسناد في غير محله . و هكذا في صدر الحديث إسناد الرفع إلى التسعة مركب من الاسناد في محله و هو إسناد الرفع الى الحكم المنسي و من الاسناد في غير محله و هو ما عداه . و ذلك فان المجازفي الاسناد يغاير المجاز فى الكلمة و هذا ظاهر , وفي المقام المجاز المدعى إنما هو في الاسناد كما لايخفى . و حينئذ , نقول : لو قلنا بأن الماء جرى فقد استعملنا الكلمتين و الهيئة في معناها , و إسنادنا في محله , و هذا هو الاسناد الحقيقي . و لو قلنا بأن الميزاب جرى فقد استعملنا الكلمتين والهيئة في معناها كالسابق , والاسناد في غير محله , و هذا هو الاسناد المجازى . ولو قلنا بأن الميزاب والماء قد جريا . فالكلمات كلها قد استعملت في معناها . و بما أنه اسند الجرى إلى أمرين : الماء و الميزاب و الاسناد الى أحدهما في محله و الى الاخر في غير محله فلابد من الالتزام بأن الاسناد حقيقي و مجازى . لايقال : الاسناد واحد فكيف