البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٦ - حكم عدم درك ركوع الامام بعد الاقتداء
بالحمل على الواجب التخييري , مع أن مورد الاولى اتمام الامام الركعتين , و مورد الثانية أن المأموم يمكنه الوصول الى سجدة الامام فلا معارضة لاختلاف موردهما , و الصحيح ما ذكرنا من أن هذه الروايات لو لم تدل على لزوم الاتيان بالتكبير بعد ذلك لا تدل على تقديمه فلا تعارض الموثقة الدالة على جواز الاقتداء , ولو كبر لا يقعد حتى يقوم .
قوله (( قده )) : ولا تصح مع حائل بين الامام و المأموم يمنع المشاهدة .
أقول : صار بناؤهم على تحقيق الاصل في المسألة قبل ملاحظة الرواية الواردة في الباب , و حيث إن تحقيق ذلك نافع جدا في هذه المسألة و كثير من مسائل صلاة الجماعة فنحن أيضا نقتفي أثرهم و نقول : قد يقال إنه لا إطلاق في أدلة تشريع الجماعة في مقام البيان حتى نتمسك به في الموارد المشكوكة , والامر كذلك , فان الادلة المرغبة لصلاة الجماعة كلها واردة في طول التشريع و بيان تواب الجماعة , و ما ورد في مقام التشريع كصحيحة زرارة و الفضيل لا إطلاق لها بالنسبة الى حالات الصلاة بل ناظرة الى عموم أنواع الصلوات , فليس لنا إطلاق في الادلة . ولكن هذا إنما يصير مانعا من التمسك بالاطلاق اللفظي في هذه الروايات , و أما الاطلاق المقامي الذي لا يتوقف على وجود لفظ أصلا فلا بأس بجريانه في المقام .
بيان ذلك : أن المجعولات الشرعية كالصلاة المركبة من الاجزاء المقيدة بقيود لا يمكن معرفتها الا ببيان الشارع , و حيث إنا نعلم بأن الشارع المقدس في مقام بيان أحكامه و تشريعاته و لو ببيانات منفصلة بعضها عن بعض فلو فحصنا عن وجود جزء ما أو قيد ما لماهية مخترعة و لم نظفر عليه يمكننا جريان أصالة الاطلاق في مقام الاثبات , و نستكشف منه الاطلاق في مقام الثبوت بعين جريان أصالة الاطلاق في الاطلاقات اللفظية .