البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ٢٠٢ - ما استدل به لاثبات الاجزاء في مورد التقية
هو الامر بتطبيق الوظيفة عليها بل غايته أن يستفاد منها محبوبية نفس الدخول في عشائرهم و الصلاة معهم و حسن معاشرتهم , و قد ظهر سابقا أن الروايات الدالة على ذلك دلت على لزوم إتيان الصلاة قبله أو بعده , و هذا لا يلائم الاجزاء ولا سيما على القول بعدم تصور الامتثال عقيب الامتثال , و فصلنا سابقا بما لا مزيد عليه , و إنما خصصناه بالذكر ( ثانيا ) من جهة حيثية الاستدلال , فان الحيثيتين هنا و في السابق مختلفة , فلاحظ .
التاسع : أن أدلة مشروعية التقية كافية لا ثبات الاجزاء في العمل المتقى به , فان المشروعية تستلزم ذلك , ألا ترى أن مشروعية التقية في مورد شرب النبيذ يستلزم ارتفاع الحرمة عنه , فيعلم أن مشروعية التقية في كل مورد مستلزمة لما يناسبها في ذلك المورد و ليس في العبادات إلا الصحة و الاجزاء .
و بعبارة اخرى : أن تطبيق عنوان التقية على العمل ـ بما لها من المشروعية ـ دال على تنزيل العمل المتقى به منزلة العمل الصحيح بالدلالة الاستلزامية , وهذا معنى الاجزاء , ولا فرق فيما ذكر بين الركنيات و غيرها .
و الجواب : أن هذا النحو من الدلالة أى الدلالة الاستلزامية متوقفة على دوام الملازمة أو غلبتها , مثلا أن عفو الدم بمقدار أقل من درهم في البدن أو اللباس في الصلاة يستلزم عفو محل الدم بالدلالة الاستلزامية , فانه لو لم يكن المحل معفوا عنه مع الملازمة الغالبية بين ثبوت الدم و نجاسة محله به للزم اللغوية في مثل هذا الجعل أى عفو الدم لعدم وجود أثر له غالبا , ولكن لا ملازمة غالبية بين مشروعية التقية واجزاء العمل المتقى به , فليس لهذه الروايات مثل هذه النحو من الدلالة .
العاشر : أن كثرة أخبار التقية والاهتمام بها في الروايات دالة على الاجزاء , فان أصل المشروعية لا تحتاج إلى هذا الاهتمام و هذه الاخبار الكثيرة , فبملاحظة هذه الكثرة و شدة التأكيد نستفيد الاجزاء و هذا مثل أخبار (( من