البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٨٩ - ما استدل به لاثبات الاجزاء في مورد التقية
أما من جهة السند فقد يقال : إن معلى بن خنيس لم يوثق بل هو مذيعا لامرهم عليهم السلام كما يظهر من هذه الرواية و من غيرها فلا يمكن الاعتماد على روايته , إلا أن التتبع في أحوال الرجل يشهد بأنه كان إماميا فضائليا محبا لهم عليهم السلام . نعم , كان ينشر فضائلهم و يبينها حتى في مورد التقية ولذا أمره الامام عليه السلام بالاخفاء والعبادة سرا لا أمرا مولويا بل إرشاديا إلى أنه يقتل كما في بعض الروايات , بل يعلم من استرحام الامام ـ بعد قتل معلى ـ له أن هذا التظاهر و الاذاعة ليس أمرا محرما و إن صار سببا لقتله أيضا كما في مورد قتل ميثم . فالانصاف أن ما ذكر قدحا للرجل فهو مدح له , على أن المعتبر في باب حجبة الرواية الوثاقة في القول لا في العقيدة و ملاحظة أحوال المعلى إن لم تشهد بوثاقته في العقيدة والقول تشهد بوثاقته في القول , فالرواية من جهة السند لا بأس بها .
نعم , لا دلالة للرواية على الاجزاء فان (( التقية ديني و دين آبائي )) لا تدل إلا على مشروعية التقية , فان ذكر العنوان في الموضوع دال على دخله في الموضوعية , فالتقية بنفسها لا من جهة انطباقها على الحركة الفاعلية دين , و أين هذا من التقييد فضلا عن التنزيل . و أما (( يعبد في السر )) فأيضا لا تدل إلا على المشروعية , فان المستفاد من ذلك أن السير ظرف للعبادة لا قيد لها بحيث تنوع العبادة إلى نوعين سرى و غير سرى .
و حاصل ذلك : أن الله تعالى يحب أن يعبد في حالة الخفاء , و بما أن العبادة اخذت سابقة على وقوعه في ذلك الظرف فتدل الرواية على محبوبية العبادة
[١]الوسائل : ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الامر و النهي و ما يناسبهما حديث ٢٣ .