البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٨٨ - ما استدل به لاثبات الاجزاء في مورد التقية
و من البديهي أن القدرة شرط للتنجز , و العجز مسقط له .
والحاصل : أنه لم يثبت بهذا الدليل أن وزان التقية غير وزان سائر الحكومات بحيث لم يمكن تقييدها بغير الركنيات .
أقول : قد مر أنه ليس لدليل الركنيات ترتب على دليل الحاكم بحيث يكون حاكما على الحاكم , فان ذيل (( لاتعاد )) استثناء عن السابق والاستثناء محدد لحكم المستثنى منه لا أنه مثبت لحكم آخر في مورده , بل حكم مورد الاستثناء يستفاد من نفس الدليل الاولي , فالاستثناء في ذيل (( لا تعاد )) و سائر الركنيات ـ لو كان لها أيضا ـ دليل حافظ لاطلاق الدليل الاول فيرد عليه دليل الحاكم لا أنه يرد على دليل الحاكم , فتدبر جيدا .
الخامس : الروايات الدالة على محبوبية التقية أو العبادة سرا أو أن التقية من الدين التي يستكشف فيها تطبيق العبادة أو الدين على العمل المتقى به , و لازم ذلك التنويع في العبادة عبادة خبأية أو سرية وهي الواقعة في مورد التقية , و عبادة غير خبأية و هي الواقعة في غير هذا المورد , و لازم ذلك التنزيل ولو بنحو تنزيل المبائن منزلة المبائن أى تنزيل العبادة الخبأية الواقعة تقية منزلة الواقع و هو العمل التام جزء أو شرطا فلا تكون أدلة الركنيات حاكمة على ذلك حتى على تلك المبني , فهذه الروايات دالة على إجزاء العمل المتقى به عن الواقع ولو كان فاقدا للاركان أو مشتملا على زيادة الركن , إلا أنه لابد من ملاحظة هذه الروايات و دلالتها حتى يظهر الحال و نذكر المهم منها :
( الاول ) رواية معلى بن خنيس قال : قال لي أبو عبدالله عليه السلام : يا معلى اكتم أمرنا ولا تذعه فانه من كتم أمرنا ولا يذيعه أعزه الله في الدنيا و جعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنة , يا معلى إن التقية ديني و دين آبائي ولا دين لمن لا تقية له , يا معلى إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية