البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٥٢ - أدلة المنصبية لصلاة الجمعة
( و منها ) صحيحة عبدالرحمن بن سيابة عن أبى عبدالله ( عليه السلام ) قال : على الامام أن يخرج المحبوسين يوم الجمعة إلى الجمعة و يوم العيد إلى العيد , و يرسل معهم , فاذا قضوا الصلاة و العيد ردهم إلى السجن [١] .
و الدلالة بوجهين : ( الاول ) وحدة السياق بين الجمعة و العيد في الرواية , و المفروض أن الامام في صلاة العيد هو ولي الامر . ( الثاني ) إخراج المحبوسين و ردهم إلى السجن , فانهما ليسا شأن غير إمام الاصل .
و ما ذكره ـ دام ظله ـ سابقا من أن هذا من باب تطبيق الرواية , على ما في الخارج و التكوين , لا من باب اشتراط الجمعة بوجود الامام قد عرفت ما فيه , و أنه على القول بعدم المنصبية و إقامة واحد من العلماء العظام في هذا الزمان مثلا للجمعة هل يخرج المحبوسين , و هل يقتدر عليه ؟ فكيف يدعي ان هذا من باب تطبيق الرواية على ما في الخارج و التكوين , لا من باب التشريع .
نعم قد يقال : إن الامام المذكور في الرواية هو الامام الاصل , أو من يكون إخراج المحبوسين وردهم تحت سلطنته . فعلى ذلك ـ غاية ما تدل عليه الرواية ـ أن وظيفة الامام إخراجهم لصلاة الجمعة وردهم , لا منصبية الجمعة , و عدم إقامة الجمعة إلا بالامام , فالرواية ناظرة إلى وجوب الاخراج على الامير , لا اشتراط الجمعة بالامير , إلا أن هذا مسلم على أن يكون المراد من الامام المأخوذ في الرواية , هو الرئيس لا الامام في صلاة الجمعة , فلو كان المراد منه هو الامام فيها فتدل الرواية على المنصبية لدلالتها على أن من شأن إمام الجمعة إخراج المحبوسين وردهم إلى السجن . والظاهر من العدول عن التعبير بالامير أو الرئيس إلى الامام , ولا سيما بمناسبة الحكم و الموضوع , أن المراد من الامام هو الامام في الصلاة , و الله العالم .
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٢١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ١ .