البحث في رسالات عشر - القدیري، محمدحسن - الصفحة ١٣٢ - ما استدل به على الوجوب التعييني لصلاة الجمعة
فان موضوع الوجوب هو طبيعي السبعة , فاذا اجتمع سبعة ولم يخافوا وجب أن يؤمهم بعضهم و يخطبهم . ولكن الرواية لاتدل على الوجوب التعييني . فانه لو كان المراد من الوجوب على السبعة أن السبعة شرط للصحة , أى لا تصح صلاة الجمعة إلا بوجود السبعة , فمع أنه خلاف الظاهر تكون الرواية معارضة لما دل على أن الجمعة تصح من خمسة , و منه ذيل هذه الرواية .
ولو كان المراد أن السبعة بوجودها شرط للوجوب فيكون بيان هذا الشرط من اللغو الواضح , فانه ما من قرية بل و ما من محل لاقامة أحد إلا و توجد فيها سبعة . نعم يمكن فرض عدم وجود السبعة بالنسبة إلى المسافر , ولكن الجمعة موضوع عنه فتنحصر إفادة الشرط بفرد نادر , كالمرتاضين والساكنين في الجبال انفرادا , فاذا يكون الشرط هو الاجتماع , و تنادى الرواية ـ صدرا و ذيلا ـ بذلك . فاذا اجتمع سبعة تجب عليهم الجمعة , و حينئذ الرواية دالة على وجوب الحضور بعد الانعقاد . و أما بالنسبة إلى الاجتماع فنحكم بالوجوب التخييرى لما ذكرناه ولاخذه في الموضوع في هذه الروايات شرطا لوجوب الجمعة , و طبع كل شرط للوجوب ثبوت التخيير بالنسبة إليه .
أقول : ( أولا ) نختار أن السبعة بوجودها شرط للوجوب , والمحذور إنما يلزم إذا
[١]الوسائل : ج ٥ باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث ٤ .