اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٥ - دليل آخر لإثبات الامتناع ونقده
تعلّق الحكم، إذ لا ربط بين المقامين، فإنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع وإن كان العبد عاجزاً عن الامتثال أحياناً، كما في باب المتزاحمين، فإنّ المولى إذا قال:
«أنقذ الغريق» وصادف العبد غريقين لا يقدر إلّاعلى إنقاذ أحدهما، فلا ريب في أنّ كلّاً منهما واجب الإنقاذ بحسب حكم المولى، لاشتماله على الملاك، ولا يمنع منه عدم تمكّن العبد على ذلك، غاية الأمر أنّ للعبد أن يتمسّك بما يقتضيه حكم العقل، من لزوم الإتيان بالأهمّ إن كان، وإلّا فيتخيّر.
ولأجل ذلك قلنا بجواز إيجاب الأهمّ والمهمّ، كما إذا أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد وبالصلاة، وإن تلاقيا في زمن واحد ولم يتمكّن المكلّف من الجمع بينهما في هذا الزمان.
فالعقل يحكم بلزوم الإتيان بالأهمّ، وهو «الإزالة» في المثال، لفوريّة وجوبها وسعة وقت الصلاة فرضاً.
وبالجملة: لا يسري امتناع الجمع بين تكليفين في مقام الامتثال إلى مقام تعلّق الحكم من قبل المولى.
دليل آخر لإثبات الامتناع ونقده
ومنها: أنّه لا يكون الشيء واجباً إلّاإذا كان ذا مصلحة ملزمة، ولا يكون حراماً إلّاإذا كان ذا مفسدة كذلك، فلو كان شيء واحد واجباً وحراماً معاً لكان مجمعاً للضدّين، لأنّ المصلحة والمفسدة أمران حقيقيّان متضادّان.
وهاهنا وجه آخر قريب منه، وهو أنّ وجوب الشيء كاشف عن كونه محبوباً للمولى، وحرمته كاشفة عن كونه مبغوضاً له، فلو كان شيء واحد واجباً وحراماً لاستلزم الجمع بين الضدّين، لأنّ المحبوبيّة والمبغوضيّة أيضاً أمران تكوينيّان متضادّان.