اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٢ - نقد كلام المحقّق الحائري رحمه الله
فلا ريب في دخل «القابليّة» في التذكية، إمّا بدخولها في ماهيّتها، كسائر الامور التي تعتبر فيها، وتكون التذكية مركّبة أو متحصّلة أو منتزعة عنها، أو بكونها أمراً خارجاً عنها، مؤثّراً في تأثيرها، بحيث لو لم تكن «القابليّة» لم تتحقّق التذكية، وإن اجتمعت سائر خصوصيّاتها المعتبرة.
ف «القابليّة» جزء [١] للتذكية، والتعبّد بانتفاء الجزء يلازمه عقلًا انتفاء الكلّ، والميزان في حكومة الأصل السببي على المسبّبي كون الأصل في ناحية السبب منقّحاً للموضوع بالنسبة إلى الكبرى الشرعيّة، ولا يتمّ ذلك إلّاإذا كان الترتّب بينهما شرعيّاً لا عقليّاً.
فظهر أنّ استصحاب العدم الأزلي لا يجري في المقام، ولو فرض صحّته في حدّ نفسه.
فلا مانع من إجراء أصالتي الحلّيّة والطهارة في لحم الحيوان الذي شكّ في قابليّته وعدم قابليّته للتذكية، لعدم أصل حاكم عليهما.
وأمّا عدم كونه ذا حالة سابقة متيقّنة: فيتوقّف إثباته على بيان ما يتعقّل من صور أخذ الأمر العدمي في موضوع الدليل الشرعي [٢]، فنقول:
الوجوه المتصوّرة في القيد العدمي المأخوذ في الدليل الشرعي ستّة:
١- أن يكون بنحو السالبة المحصّلة البسيطة التي يعبّر عنها ب «ليس التامّة» مثل «ليس زيد» أو «زيد ليس بموجود» فمفادها سلبالموضوع وعدمه رأساً.
[١] هذا مبنيّ على دخلها في ماهيّة التذكية بأحد الأنحاء الثلاثة المتقدّمة، وأمّا بناءً على كونها أمراً خارجاً عنها، مؤثّراً في تأثيرها، فهي شرط لها، لكن لا فرق بينهما في كون الأصل مثبتاً، لأنّ التعبّد بانتفاء الشرط أيضاً يلازمه عقلًا انتفاء المشروط. م ح- ى.
[٢] كما إذا دلّ الدليل الشرعي على أنّ «غير المذكّى» أو «غير القابل للتذكية» من الحيوان حرام ونجس، وكما إذا دلّ على أنّ «غير القرشيّة» من المرأة ترى الحمرة إلى خمسين سنة. م ح- ى.