اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٠ - تذكرة
لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [١].
والمراد ب «العلم» في الآية هو الحجّة الشرعيّة.
والحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة هو اتّباع غير العلم وافتراء على الشارع حيث إنّه لم يؤذن له.
وفيه: أنّ الاصوليّين لا يقولون في محتمل الحرمة بالإباحة الواقعيّة، بل يقولون بالإباحة الظاهريّة، مع الاعتراف بكون الحكم الواقعي مجهولًا، وحيثما عرفت أنّ المراد ب «العلم» في الآية الشريفة هو الحجّة الشرعيّة فالقول بإباحة محتمل الحرمة ظاهراً باستناد ما عرفت من أدلّة الاصوليّين على البرائة ليس قولًا بغير علم.
ولو كان القول بالإباحة الظاهريّة مصداقاً للقول بغير العلم، فالقول بالاحتياط أيضاً كان كذلك، لأنّ الحكم الواقعي مجهول عند الأخباريّين أيضاً، وقولهم بوجوب الاحتياط في مورد الجهل بالحكم الواقعي قول بغير علم، وهو منهيّ عنه بقوله تعالى: «لَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ».
إن قلت: بين الاصوليّين والأخباريّين فرق من حيث العمل، فإنّ الأخباري- الذي يجتنب باستناد أصالة الاحتياط عن مثل شرب التتن الذي هو محتمل الحرمة والإباحة- لم يسئل عنه ب «لم تركت شرب التتن؟» لأنّ غايته أن يكون بحسب الواقع مباحاً، والعمل بالمباح لا يكون واجباً لكي يقع تاركه مورداً للسؤال.
بخلاف الاصولي- الذي يرتكبه باستناد أصالة البرائة- فإنّه يسئل عنه بأنّك «لم ارتكبت شرب التتن مع أنّه محتمل الحرمة عندك؟».
[١] الإسراء: ٣٦.