اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥١ - تذكرة
قلت: نعم، ولكن لافرق بينهما بحسب الفتوى، فإنّ الأخباري يفتي بوجوب الاحتياط في الشبهات الحكميّة التحريميّة، والاصولي يفتي بعدم وجوب الاحتياط فيها، وعلى كلّ منهما إقامة الدليل على فتواه، وإلّا كان مورداً لخطاب «لَاتَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» فإن كان الاصولي مورداً لهذا الخطاب كان الأخباري أيضاً كذلك، وإن كان فتوى الأخباري مستندة إلىحجّة شرعيّة وعقليّة، ولم يصدق عليها القول بغير علم كان فتوى الاصولي أيضاً كذلك من دون فرق بينهما.
ومنها: ما نهانا عن الإلقاء في التهلكة، كقوله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١].
فإنّ من التفت إلى أنّ للمشتبه- مثل شرب التتن- حكماً واقعيّاً واحتمل أنّه كان حراماً واقعاً ومع ذلك ارتكبه فهو ممّن ألقى نفسه بأيديه إلى التهلكة، وقد نهى اللَّه تعالى عنه في الآية الشريفة.
وفيه أوّلًا: أنّ ارتكاب محتمل الحرمة باستناد المجوّزات الشرعيّة والعقليّة- مثل حديث الرفع وحديث السعة وحديث «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» وقاعدة «قبح العقاب بلابيان»- لم يصدق عليه الإلقاء في التهلكة، لأنّ ترخيص الشرع والعقل في الارتكاب مؤمّن من المؤاخذة والعقاب.
بل موضوع الآية الشريفة هو أطراف العلم الإجمالي، لتحقّق احتمال العقوبة الناشئ من احتمال الحرمة فيها والعلم بالتكليف إجمالًا وعدم الترخيص من ناحية الشارع، لاالشبهات البدويّة التي ورد فيها مؤمّنات ومرخّصات كثيرة.
وثانياً: أنّ النهي في الآية الشريفة نهي إرشادي، ولا يمكن أن يكون
[١] البقرة: ١٩٥.