اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤٩ - تذكرة
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [١] وإن كان إرشاديّاً، إلّاأنّ الأمر بإطاعة الرسول واولي الأمر يكون مولويّاً، ولعلّ تكرار لفظ «أَطِيعُوا» كان لأجل اختلافهما في الإرشاديّة والمولويّة، ولذا لم يكرّر عند إسناده إلى «أُوْلِي الْأَمْرِ» إذ لافرق بين الأمر بإطاعتهم وإطاعة الرسول في المولويّة.
وثالثاً: أنّ الأخباريّين لا يقولون بوجوب الاحتياط إلّافي الشبهات الحكميّة التحريميّة، وأمّا الشبهات الوجوبيّة- سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة- والشبهات التحريميّة الموضوعيّة فوافق الأخباريّون للُاصوليّين في جريان أصالة البرائة فيها.
وهذا لا يلائم الاستدلال لوجوب الاحتياط بالآيات الآمرة بالتقوى، لأنّها لو جرت في الشبهات البدويّة لعمّت جميعها، من دون فرق بين التحريميّة والوجوبيّة، ولا بين الحكميّة والموضوعيّة، فلاوجه للقول بوجوب الاحتياط في خصوص الشبهات الحكميّة التحريميّة.
إن قلت: نعم، ولكن سائر الشبهات خرجت عن تحت الآيات بالتخصيص.
قلت: أوّلًا: لسان هذا النوع من الآيات آبٍ عن التخصيص.
وثانياً: إخراج ثلاثة أقسام من الشبهات عن تحتها وإبقاء قسم واحد فيها يستلزم التخصيص الأكثر، وهو مستهجن.
فلابدّ من القول بعدم ارتباط هذا النوع من الآيات بالشبهات البدويّة، بل مجراها هو ما إذا احرز التكليف من طريق العلم التفصيلي أو الإجمالي، فلا يصحّ الاستدلال بها في مسألة البرائة.
ومنها: الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، مثل قوله تعالى: «لَاتَقْفُ مَا
[١] النساء: ٥٩.