اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٢ - كلام صاحب الكفاية في ذلك ونقده
حتّى بحسب التعبير، بخلاف الحسنات، فلا يقال: «سرق اللَّه» لكن يقال: «قتل اللَّه المشركين» فكيف نسب عمل أعداء الإسلام وحجبهم علم التكاليف عن العباد إلى اللَّه سبحانه وتعالى؟!
الاستدلال على البرائة بحديث «كلّ شيء لك حلال ...»
ومنها: قوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرامٌ بعينه» [١].
لا إشكال في أنّ جعل غاية الحلّيّة، المعرفة بالحرمة يدلّ على أنّ الشيء المأخوذ في المغيّى هو الشيء الذي شكّ في حلّيّته وحرمته، فهو بمقتضى الرواية محكوم بالحلّيّة الظاهريّة.
إنّما الإشكال في أنّها هل تعمّ جميع الشبهات أو تختصّ بالشبهات الموضوعيّة؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك ونقده
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى دلالتها على البرائة في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة كلتيهما [٢].
ولقائل أن يقول: كلمة «بعينه» قرينة على اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة، لأنّ المايع الخارجي الذي شكّ في كونه خمراً أو خلًاّ يصحّ أن يقال فيه: إنّه حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه، بخلاف ما إذا شككنا في أنّ
[١] ما وجدت رواية بهذا التعبير، لكن روي عن مسعدة بن صدقة عن أبيعبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرامٌ بعينه» الحديث. راجع وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب مايكتسب به، الحديث ٤. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٣٨٨.