اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٣ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
المثبت، ضرورة أنّ الاستصحاب لو جرى لإثبات عدم صدور النهي الذي هو عبارة اخرى عن عدم تحقّق الغاية، لاحتجنا عقيبه إلى حكم العقل بأنّ الغاية إذا لم تكن موجودة بحكم الاستصحاب فالمغيّى يكون موجوداً.
والحاصل: أنّه لامنع من دلالة الحديث على الإباحة الظاهريّة، لكن لا يمكن الوصول إليها من طريق استصحاب عدم ورود النهي إلّاعلى القول بحجّيّة مثبتات الاصول، وهو على خلاف ما عليه المحقّقون من الاصوليّين.
ج- أنّ ظاهر الخبر جعل ورود النهي غاية رافعةً للإباحة الظاهريّة المفروضة، ومقتضى فرض عدمالحرمة إلّابقاءً هو فرض عدم الحرمة حدوثاً، ومقتضاه عدم الشكّ في الحلّيّة والحرمة من أوّل الأمر، فما معنى جعل الإباحة الظاهريّة المتقوّمة بالشكّ في الحلّيّة والحرمة في فرض عدم الحرمة إلّا بقاءً؟! [١]
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
وفيه: أنّا نمنع استلزام عدم الحرمة إلّابعد ورود النهي عدم تحقّق الشكّ، فإنّ تحقّقه ضروري مع الشكّ في الورود وعدمه، فإنّ المكلّف إذا التفت إلى حرمة شرب التتن وعدمها محتملًا ورود النهي واقعاً فلامحالة يتحقّق في نفسه الشكّ، وهو كافٍ في جعل الحكم الظاهري.
والحاصل: أنّ ما ذكره هذا المحقّق الكبير- من امتناع كون «الإطلاق» في الحديث بمعنى الإباحة الشرعيّة الواقعيّة أو الظاهريّة فيما إذا اريد من «الورود» هو الصدور من الشارع- غيرصحيح، بل جميع الاحتمالات ممكنة بحسب مقام الثبوت.
[١] المصدر نفسه.