اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٨ - البحث حول ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله في المقام
وهذا ممتنع.
لا يقال: يمكن أن يكون الشيء بعنوانه الأوّلي مباحاً، وبعنوان آخر حراماً، كالماء المغصوب، فإنّه بما أنّه ماء يكون مباحاً، وبما أنّه مغصوب يكون حراماً.
فإنّه يقال: هذا خلاف ظاهر الحديث، فإنّه ظاهر في تعلّق الإباحة والنهي بشيء واحد.
هذا إذا اريد ما هو ظاهر الخبر من كون الإباحة مغيّاةً بورود النهي في موردها. وأمّا إذا اريد بورود النهي تحديد الموضوع وتقييده، بأن يكون المراد أنّ ما لم يرد فيه نهي مباح، وأنّ ما ورد فيه نهي ليس بمباح، فهو إن كان بنحو المعرّفيّة فلامحالة يكون حمل الخبر عليه حملًا على ما هو كالبديهي الذي لا يناسب شأن الإمام عليه السلام، وإن كان بمعنى تقييد موضوع أحد الضدّين بعدم الضدّ الآخر حدوثاً أو بقاءً فهو غيرمعقول، لأنّ عدم الضدّ ليس شرطاً لوجود ضدّه لاحدوثاً ولابقاءً، ولا معنى لتقييد موضوع الإباحة بعدم ورود النهي حقيقةً إلّاشرطيّته [١].
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في أوّل الاحتمالين الذين قال بامتناعهما.
ويمكن أن يناقش فيه بأنّ الأحكام- ومنها الإباحة- وإن كانت تابعة للمصالح والمفاسد، إلّاأنّ هذه المصالح والمفاسد كما تكون في نفس متعلّقات الأحكام يمكن أن تكون خارجةً عنها، وكان صدور الأمر أو النهي بلحاظ هذه المصحلة أو المفسدة الخارجة.
ألاترى أنّ جلّ النجاسات تكون نجاستها لأجل قذارة ذاتيّة، بخلاف المشرك أو مطلق الكافر، ضرورة أنّا نعلم أنّه بنفسه ليس حاملًا للخباثة
[١] نهاية الدراية ٤: ٧٣.