اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وعدم ارتباط بعضه ببعض، فالحقّ هو انحصار التواتر في القسمين الأوّلين لا غير [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وفيه: أنّه منقوض بموارد العلم الإجمالي، فكما أنّ الشكّ والترديد في كلّ واحد من طرفيه لا يمنع من حصول العلم الإجمالي بتحقّق أحدهما، كذلك الشكّ واحتمال الكذب في كلّ واحد من الأخبار لا يمنع من حصول القطع بصدور بعضها إجمالًا بسبب التواتر.
نعم، يمكن توجيه كلامه بأنّه لم يكن بصدد إنكار التواتر الإجمالي المفيد لقطعيّة الخبر، بل أراد أنّه يرجع إلى التواتر المعنوي إن كان بين الأخبار المتواترة جامع يكون الكلّ متّفقاً على نقله، وإلّا فلا فائدة فيه وإن سمّيناه بالتواتر الإجمالي، لعدم ترتّب أثر على القطع بصدور واحد من الأخبار التي لا يرتبط بعضها ببعض.
لكن يمكن الجواب عنه بأنّ التواتر الإجمالي قد يكون ذا أثر حتّى فيما إذا لم يكن قدر جامع في البين، كما إذا دلّت طائفة من الأخبار على وجوب شيء وطائفة اخرى على حرمته وبلغ مجموع الطائفتين إلى حدّ التواتر، فإنّا نعلم حينئذٍ بأنّ هاهنا حكماً إلزاميّاً متعلِّقاً بهذا الشيء، وهو إمّا الوجوب أو الحرمة، وإن كانت الوظيفة في مقام العمل هي التخيير، لأجل دوران الأمر بين المحذورين.
ولو دلّت طائفة من الأخبار على وجوب شيء وطائفة اخرى على حرمة
[١] أجود التقريرات ٣: ١٩٧.