اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
شيء آخر وبلغ المجموع إلى حدّ التواتر دون كلّ واحدة من الطائفتين، فله أثر عملي أيضاً، وهو وجوب الإتيان بالشيء الأوّل والاجتناب عن الثاني بمقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في موارد العلم الإجمالي، ولو لم يكن هذا التواتر الإجمالي لجرى في كليهما أصالة البراءة، لكونهما حينئذٍ من موارد الشكّ في التكليف.
والحاصل: أنّ التواتر الإجمالي أيضاً من أقسام التواتر، وله أثر علمي وعملي.
إذا عرفت هذا فنقول:
للأخبار الواردة في المقام بطوائفها المتعدّدة ثلاث خصوصيّات:
أ- تختلف بحسب الألفاظ والعبارات.
ب- تتفاوت بحسب المعنى من حيث السعة والضيق.
ج- تتوافق في قدر جامع مشترك بينها كما سيجيء.
وعلى هذا فلا إشكال في عدم كونها متواترة لفظاً.
ولا معنىً، إن اريد بالتواتر المعنوي توافق الأخبار المختلفة لفظاً في نقل معنى واحد غير مختلف سعةً وضيقاً، كحديث الثقلين الذي نُقل بعباراتٍ متعدّدة [١]، وله في جميع هذه العبارات معنى واحد ومضمون فارد.
[١] حيث ورد في كثير منها: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين»- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٤، كتاب القضاء، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩- وفي بعضها: «إنّي تاركٌ فيكم أمرين»- الكافي ١: ٢٩٤، كتاب الحجّة، باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين عليه السلام، الحديث ٣- وفي بعضها: «كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي»- وسائل الشيعة ٢٧: ١٨٩، كتاب القضاء، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٤- وفي بعض آخر: «ألا وهو القرآن، والثقل الأصغر أهل بيتي»- بحار الأنوار ٢٢: ٤٧٦، باب وصيّته صلى الله عليه و آله عند قرب وفاته، الحديث ٢٥- إلى غير ذلك من التعابير المختلفة الواردة في الحديث الشريف. م ح- ى.