اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٧ - نقد كلام المحقّق الخوئي رحمه الله
أنّه غير مفيد؛ لأنّ التدبّر والتأمّل الدقيق في الآية الشريفة يعطي أنّها ليست في مقام بيان حكم النفر، فإنّ قوله تعالى في صدر الآية: «وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً» في مقام المنع عن النفر العمومي، أي لا يسوغ لهم النفر جميعاً وإبقاء رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وحده، كما هو منقول في تفسيرها [١]، وبعد هذا المنع قال: «فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ» فتكون الآية بصدد المنع عن النفر العمومي، لا إيجاب نفر طائفة من المؤمنين.
فيصير محصّل مفادها أنّه لا يسوغ للمؤمنين أن ينفروا جميعاً، فينفرد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فلِمَ لا يكون نفرهم بطريق التفرقة، وبقاء طائفة، ونفر طائفة اخرى؟
فيتوجّه الحثّ المستفاد من كلمة «لولا» التحضيضيّة إلى لزوم التجزئة وعدم النفر العمومي، لا إلى نفر طائفة للتفقّه.
وبالجملة: إنّ التحذّر وإن كان غايةً للإنذار الذي هو غاية للنفر، إلّاأنّ الآية ليست في مقام بيان وجوب النفر، كي يترتّب عليه وجوب الإنذار ويترتّب عليه وجوب الحذر ويبحث في كونه واجباً مطلقاً أو في خصوص صورة حصول العلم.
بل حكم النفر سواء كان الوجوب أو الاستحباب كان واضحاً للمسلمين، إلّا أنّهم كانوا ينفرون جميعاً ويتركون النبيّ صلى الله عليه و آله وحده، فنزلت الآية لتمنعهم عن النفر العمومي.
ويؤيّد عدم دلالة الآية على الإطلاق أوّلًا: أنّ الحذر إنّما يكون عقيب إنذار المنذر بما تفقّه، والتفقّه عبارة عن العلم بأحكام الدين من الواجبات
[١] مجمع البيان في تفسير القرآن ٥: ٨٣.