اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤٢ - البحث حول تحريف القرآن
واغترّ بعضهم- كالمحقّق الخراساني رحمه الله- بمثل هذا الحديث وقال:
«ويساعده [١] الاعتبار» [٢]. مع أنّه رحمه الله لو راجع التفاسير ولاحظ ما قاله المفسِّرون في توجيه المناسبة بين الشرط والجزاء في الآية لصار مأموناً من هذه الزلّة العظيمة.
والقول بتحريف القرآن ما كان يعيّرنا به علماء أهل السنّة قديماً وحديثاً، مع أنّه يمكن أن يدّعى أنّه مذهب أكثر علمائهم، لأنّهم يقولون بنسخ التلاوة بالنسبة إلى بعض ما كان في القرآن، وهو بعينه القول بالتحريف بالنقيصة، وإن غيّروا اسمه [٣].
لكنّ المحقّقين وأكابر علماء الشيعة أنكروا تحريف القرآن.
فهذا تفسير «مجمع البيان» ذكر في مقدّمته:
فأمّا الزيادة فيه [٤] فمجمع على بطلانه، وأمّا النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى «قدّس اللَّه روحه» واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات، وذكر في مواضع أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقايع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة، وعلماء
[١] أي يساعد وقوع التحريف في القرآن. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٣٢٨.
[٣] راجع لتوضيح ذلك: «البيان في تفسير القرآن» للسيّد الخوئي رحمه الله، ص ٢٢٤.
[٤] أي في القرآن. م ح- ى.