اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٦ - أمّا الطائفة الاولى
فإنّ هذا الجواب المقرون بالاستدلال بالقرآن يدلّ على أنّ مثل زرارة أيضاً لو تأمّل في الآية لاستفاد منها الحكم، لا أنّه جواب تعبّدي صرف، فكان حجّيّة ظواهر الكتاب أمراً مسلّماً معهوداً بين الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم.
أدلّة المنكرين لحجّيّة الكتاب العزيز ونقدها
تمسّك الأخباريّون بعدّة شبهات: بعضها في مقام منع الكبرى، أي حجّيّة ظواهر القرآن بعد الاعتراف بالظهور، وبعضها الآخر في مقام منع الصغرى، أي أصل الظهور.
أمّا الطائفة الاولى
فمنها: ما يدلّ على حرمة تفسير القرآن بالرأي من الروايات العديدة بل المتواترة، مثل النبوي صلى الله عليه و آله: «من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار» [١]، وفي رواية اخرى أنّه صلى الله عليه و آله قال: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار» [٢]، وفي نبوي ثالث: «من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللَّه الكذب» [٣] إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا المقام.
تقريب الاستدلال بهذه الأخبار أنّها نصّ في منع تفسير مجملات القرآن وظاهر في منع تفسير ظواهره، فإنّ حمل اللفظ على ما هو ظاهر فيه من المعنى يكون من مصاديق التفسير بالرأي المحرّم.
وفيه أوّلًا: أنّ حمل اللفظ على ظاهره لا يعدّ تفسيراً، فإنّ التفسير عبارة عن
[١] عوالي اللآلي ٤: ١٠٤، الحديث ١٥٤.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٨٩، كتاب القضاء، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٩٠، كتاب القضاء، الباب ١٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٣٧.