اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣٢ - البحث حول حجّيّة ظواهر الكتاب
جميعاً سورة واحدة مثل القرآن، ولو كانت سورة قصيرة كسورة الكوثر، فإنّه قال: «وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى وَ ادْعُوا شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [١].
ولاريب في أنّ ظواهر هذه الآيات مرادة للَّهتعالى قطعاً، لما عرفت من أنّ التحدّي من لوازم المعجزة، فلا يمكن أن يراد بها غير التحدّي الذي هي ظاهرة فيه، وحجّيّة ظواهر هذه الآيات تستلزم حجّيّة ظواهر جميعها، إذ لو كان القرآن من قبيل الألغاز التي لا يدركها الناس لأجابوا عن تحدّياته بأنّا لا نفهم منه شيئاً كي نأتي بمثله.
لا يقال: إنّ أساس هذا الاستدلال هو التمسّك بظاهر آيات التحدّي، وهو مصادرة بالمطلوب.
فإنّه يقال: أساس هذا الدليل هو أنّ القرآن حيث يكون معجزة خالدة باقية إلى يوم القيامة فلابدّ له من التحدّي والدعوة إلى الإتيان بمثله، فكانت الآيات الظاهرة في ذلك حجّة لا محالة.
الثالث: حديث الثقلين الذي هو معروف بل متواتر بين الفريقين، وهو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال في أواخر عمره الشريف: «إنّي تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا: كتاب اللَّه وعترتي» [٢].
وليس في الاستدلال بالأخبار لإثبات حجّيّة الكتاب شائبة المصادرة بالمطلوب، لاعتراف الخصم المنكر لحجّيّة ظواهر الكتاب بحجّيّة ظواهر الأخبار.
[١] البقرة: ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣، كتاب القضاء، الباب ٥ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٩.