اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٣١ - البحث حول حجّيّة ظواهر الكتاب
نعم، في القرآن آيات محكمة ومتشابهة، كما يشهد عليه نفسه حينما يقول:
«هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتبَ مِنْهُ ءَايتٌ مُّحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتبِ وَأُخَرُ مُتَشبِهتٌ» [١].
لكنّ الظواهر من قبيل المحكمات، لأنّ المتشابه بما له من المعنى لا يعمّ الظاهر كما سيجيء.
وبالجملة: إذا ثبت أنّ القرآن لم يكن من قبيل الألغاز والمعمّيات، بل كان مرجعاً للناس، هادياً لهم، مقرّباً إيّاهم إلى السعادة الأبديّة، وكان تفهيم مقاصده في مقام الهداية بطريقة العقلاء، كانت ظواهره كظواهر كلماتهم معتبرة قابلة للاحتجاج.
الثاني: أنّه لا شبهة في أنّ القرآن معجزة خالدة لإثبات نبوّة سيّدنا محمّد صلى الله عليه و آله، ومن اللوازم القطعيّة للمعجزة أن يتحدّى صاحبها بها، ضرورة أنّ الامور الخارقة للعادة لم تكن معجزة إذا كانت فاقدة للتحدّي.
والقرآن الكريم قال في مقام التحدّي: «قُل لَّل- نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [٢].
ثمّ تنزّل عن ذلك بقوله: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ ى مُفْتَرَيتٍ وَ ادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [٣].
ثمّ تنزّل عن ذلك أيضاً وارتضى في مقام التحدّي بإتيان من سوى اللَّه تعالى
[١] آل عمران: ٧.
[٢] الإسراء: ٨٨.
[٣] هود: ١٣.