اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٩ - نقد كلام المحقّق القمي رحمه الله في المقام
التخلّف والطغيان [١]، فالمخاطب هاهنا هو الزوجة، والمقصود بالإفهام هو الابن.
وبالجملة: اختصاص الخطابات الشفاهيّة بالحاضرين لا يستلزم خروج غيرهم عن تحت عنوان «من قصد إفهامه بها» فإنّ المخاطب يمكن أن يكون خاصّاً والمقصود بالإفهام عامّاً، فانظر إلى المكالمات الواردة في الأحاديث، مثل ما رواه حريز عن زرارة، قال: قلت: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من منيّ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: «تعيد الصلاة وتغسله» [٢]. الحديث.
هل المقصود بالإفهام في هذا الخبر خصوص زرارة، فله العمل بظاهره بعنوان الظنّ الخاصّ، وأمّا نحن فنضطرّ إلى التمسّك بذيل دليل الانسداد وإثبات حجّيّته من باب الظنّ المطلق؟! أو الوجدان حاكم بأنّه لا فرق بيننا وبين زرارة في كيفيّة استفادة الحكم منه.
بل يمكن أن يدّعى أنّ الأحكام الصادرة في جواب الأسئلة ليست جميعها ممّا يبتلي بها السائل، بل كان غرض السائل غالباً طرح السؤال ليكتب جوابه لسائر الشيعة في الأزمنة المتأخّرة، ولا يبعد أنّ الأئمّة عليهم السلام أنفسهم كانوا يحرّضون أصحابهم على السؤال وكتابة الجواب، ليدّخر الأحكام في الكتب والجوامع لمن تأخّر من الشيعة.
وكذلك الأمر في القرآن الكريم، ضرورة أنّه لا يمكن الفرق مثلًا بين آية
[١] فهو من قبيل المثل المعروف: «إيّاك أعني واسمعي ياجارة». م ح- ى.
[٢] الاستبصار ١: ٢٩٢، باب الرجل يصلّي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم، الحديث ١٣.