اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٦ - نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
إلى العالم- كرجوع المريض إلى الطبيب- أمرٌ رائج بينهم كما لا يخفى.
نعم، قد ردع الشارع عن التمسّك ببعض الأمارات العقلائيّة- كالقياس والاستحسان- وقيّد بعضها ببعض قيود غير معتبرة عندهم، كاشتراط حجّيّة الفتوى بعدالة المفتي ورجوليّته وكونه من الإماميّة.
لكن ليس لنا أمارة شرعيّة تأسيسيّة، بل كلّ ما هو معتبر في الشريعة له أساس عقلائي.
ولا ريب في أنّ العقلاء لا يعتبرونها إلّابملاك الطريقيّة الصرفة، فإنّهم حينما انسدّ عليهم باب العلم يعملون بطرق تصيب غالباً إلى الواقع، من دون أن يروا للعمل بهذه الطرق مصلحة يجبر بها ما فات عليهم من مصلحة الواقع في صورة مخالفتها له، بل لو سألناهم عن وجود مصلحة سلوكيّة في هذه الصورة لضحكوا علينا.
ونوقش في كلامه رحمه الله أيضاً بوجهين آخرين:
أ- أنّه لا معنى لسلوك الأمارة وتطرّق الطريق إلّاالعمل على طبق مؤدّاها، فإذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فسلوك هذه الأمارة وتطرّق هذا الطريق ليس إلّاالإتيان بصلاة الجمعة، فلا معنى لكون مصلحة تطرّق الطريق مصلحة مغايرة للإتيان بنفس المؤدّى، والإتيان بالمؤدّى مع المؤدّى غير متغايرين إلّافي عالم الاعتبار، ولا يرفع الإشكال بهذه الاعتبارات والتعبيرات.
ولك أن تقول: إنّ هذه المفاهيم المصدريّة النسبيّة لا حقيقة لها إلّافي عالم الاعتبار، ولا تتّصف بالمصالح والمفاسد، فموضوع المصلحة والمفسدة نفس العناوين، أي الصلاة والخمر.