اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٣ - نقد نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة
قبيل الطوارئ والعوارض والعناوين الثانويّة اللاحقة للموضوعات الأوّليّة المغيّرة لجهة حسنها وقبحها، نظير الضرر والحرج، ولابدّ وأن تكون المصلحة الطارئة بسبب قيام الأمارة أقوى من مصلحة الواقع، إذ لو كانت مساوية لها كان الحكم هو التخيير بين المؤدّى وبين الواقع، مع أنّ المفروض أنّ الحكم الفعلي ليس إلّاالمؤدّى، وهذا الوجه هو «التصويب المعتزلي» ويتلو الوجه السابق في الفساد والبطلان، فإنّ الإجماع انعقد على أنّ الأمارة لا تغيّر الواقع ولا تمسّ كرامته بوجه من الوجوه، وسيأتي ما في دعوى أنّ الحكم الفعلي في حقّ من قامت عنده الأمارة هو مؤدّى الأمارة.
الثالث: أن تكون قيام الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في السلوك مع بقاء الواقع والمؤدّى على ما هما عليه من المصلحة والمفسدة، من دون أن يحدث في المؤدّى مصلحة بسبب قيام الأمارة غير ما كان عليه قبل قيام الأمارة، بل المصلحة إنّما تكون في تطرّق الطريق وسلوك الأمارة وتطبيق العمل على مؤدّاها والبناء على أنّه هو الواقع بترتيب الآثار المترتّبة على الواقع على المؤدّى، وبهذه المصلحة السلوكيّة يتدارك ما فات على المكلّف من مصلحة الواقع بسبب قيام الأمارة على خلافه.
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني ممّا لا يكاد يخفى، فإنّ الوجه الثاني كان مبنيّاً على سببيّة الأمارة لحدوث مصلحة في المؤدّى غالبة على ما فات من المكلّف من مصلحة الواقع على تقدير تخلّفها وإدّائها إلى غير ما هو الواجب واقعاً، أو غالبة على ما في المؤدّى من المفسدة على تقدير إدّائها إلىوجوب ما هو حرام واقعاً، وأين هذا من الوجه الثالث؟ فإنّ المؤدّى على الوجه الثالث باقٍ على ما كان عليه، ولا يحدث فيه مصلحة بسبب قيام