اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٠٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ب- ما هو لاحق للحكم، فلم يتحقّق إلّافي رتبة متأخّرة عنه، كالعلم بالحكم والجهل به، فإنّ المكلّف لا يسمّى عالماً أو جاهلًا بالحكم إلّابعد جعله من قبل المولى.
لا إشكال في إمكان التقييد اللحاظي [١] والإطلاق في القسم الأوّل، كما قيّد وجوب الحجّ بالاستطاعة في قوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢]، ولو لم يقيّده لا نعقد الإطلاق.
بخلاف القسم الثاني، فإنّ الانقسامات اللاحقة- كالعلم والجهل بالتكليف- متأخّرة عن الحكم، فكيف يمكن للمولى لحاظها في مقام الجعل؟!
وإذا امتنع التقييد امتنع الإطلاق أيضاً؛ لأنّ التقابل بينهما من قبيل تقابل العدم والملكة.
إن قلت: لا يمكن خلوّ الأحكام في مقام الثبوت من التقييد والإطلاق كليهما حتّى بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة، وإن لم يتمكّن المولى من إبلاغه إلى العبد في قالب اللفظ، ضرورة أنّ ملاك كلّ حكم في الواقع ومقام الثبوت إمّا مطلق يعمّ العالم والجاهل، أو مختصّ بالعالم، فهل للمولى طريق إلى إبلاغه إلى العبد في الانقسامات اللاحقة، بعد أن امتنع فيها التقييد والإطلاق كلاهما في مقام الجعل؟
قلت: نعم، يمكن بيان الإطلاق أو التقييد في هذا القسم من القيود بدليل آخر- غير ما به جعلت الأحكام- يسمّى متمّم الجعل، وينتج نتيجة
[١] أراد ب «التقييد اللحاظي» أن يكون القيد ملحوظاً للمولى في مقام جعل الحكم؛ بخلاف «نتيجة التقييد» التي سيجيء توضيحها. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] آل عمران: ٩٧.