التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
وأما إذا قلنا بان الاغسال طبائع مختلفة بحسب الشارع واعتباره وان كنا لو خلينا وانفسنا لحكمنا بوحدة طبايعها لان الغسل والماء في جميعها واحد كما ان الكيفية كذلك لانه اما على نحو الارتماس وإما على نحو الترتيب كما هو الحال في صلاتي الظهر والعصر أو القضاء والاداء لانهما طبيعة واحدة ولا اختلاف بينهما بوجه إلا ان قوله (ع) الا ان هذه قبل هذه [١] يدلنا على تعدد طبيعة الظهر والعصر عند الشارع وان المشار إليه بكلمة هذه الاولى غير المشار إليه بكلمة هذه الثانية والا لا معنى للاشارة بهما كما استفدنا تعدد الطبيعة في القضاء والاداء من استحباب تقديم القضاء على الاداء أو وجوبه وانه لو تذكر في اثناء الاداء ان عليه قضاء يعدل على القضاء لانه يدل على انهما طبيعتان والا لا معنى لتقديم الشئ على نفسه استحبابا أو وجوبا. وفي المقام ايضا استفدنا تعدد الطبايع من قوله عليه السلام إذا اجتمعت عليك حقوق [٢] ولا يعبر عن الحقيقة الواحدة بالحقوق كما هو ظاهر فايضا إذا اتى بطبيعة من تلك الطبائع قاصدا به القربة على احد النحوين المتقدمين فلا وجه للحكم ببطلانه وحيث ان الشارع حكم باغناء ذلك عن بقية الطبايع فيحكم بسقوط الجميع لانه حكم شرعي وغير موكول إلى اختيار المكلف حتى يقصد عدم سقوط البقية. اللهم الا ان يشرع في عمله بان يقصد فردا من الطبيعة التي حكم
[١] الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبواب المواقيت ح ٥ و ٢٠ و ٢١ و ٢٢.
[٢] راجع الوسائل: ج ١ باب ٤٣ من أبواب الجنابة، ح ١.