التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣
اعم من الحمرة، وبين ادراجه تحت الاصفر والحكم بأنه اعم من الاحمر، إذ لا واسطة بين الحيض والاستحاضة ولا مجال لتثليث الاقسام والقول بأن الدم الاحمر ليس بحيض ولا باستحاضة. فإذا راجعنا الروايات رأينا أن الاسود يراد به الاعم من الاسود والاحمر. وذلك لان السواد بمفهومه المتعارف - كما في سواد الفحم - مما لا يوجد في الدم بوجه ولو وجد فهو اقل قليل ولا يمكن حمل الاخبار الواردة في أن دم الحيض اسود على المعدوم أو النادر مع كثرة النساء وكثرة حيضهن، فمنه يعرف أن المراد بالاسود هو اللون المناسب للون الدم حيث يعبر عن الدم شديد الحمرة بالاسود - حتى في زماننا - وعليه فالمراد بالاسود هو الاحمر وانما عبر عنه بذلك لشدة حمرته. ويكشف عن ذلك ما ورد في بعض الاخبار [١] من جعل المقابلة بين الدم والصفرة حيث ورد انها ترى البياض لا صفرة ولا دما أو انها إذا رأت الدم وإذا رأت الصفرة حيث يدلنا علي أن المراد بالاسود هو ما يقابل الاصفر احمر كان ام اسود، فان الصفرة ليست بدم، وما ورد في المرسلة من قوله (لان السنة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في ايام الحيض إذا عرفت حيضا كله إن كان الدم اسود أو غير ذلك) [٢] حيث جعلت السواد وغيره حيضا في قبال الصفرة والكدرة فما فوقها، فلا ترجيح للسواد على الحمرة ولا للصفرة على الكدرة فيدل ذلك على أن المراد بالاسود هو اللون المناسب للون الدم كما بيناه.
[١] تقدم ذكرها في آخر مسألة ٧.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٣ من أبواب الحيض ح ٤.