التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠
فصونا لتلك الاخبار عن اللغوية لا مناص من جعل أوصاف الحيض في الدم إمارة تعبدية على حيضية الدم وعلى بلوغ الصبية تسعا ولا محذور في التعبد بالامارة مع الشك في البلوغ وعدمه. ويندفع هذا أيضا بأن الاخبار الدالة على ترتب الاحكام المذكورة على الحيض فحسب أو على بلوغ ثلاث عشرة سنة اجنبية عما نحن فيه لان الكلام فيما إذا شككنا في بلوغ الصبية تسعا وعدمه وخرج منها دم متصف بأوصاف الحيض وشككنا في حيضيته للشك في شرطها وهو بلوغها تسعا فهل يحكم بكونه حيضا أو لا يحكم؟ والاخبار المذكورة انما دلت على ان الدم إذا فرغنا عن كونه حيضا يترتب عليه الاحكام المذكورة، وأما ان الحيض متى يكون؟ ومشروط بأي شئ؟ فلا دلالة لها على ذلك بوجه فمقتضى الاخبار الدالة على اشتراطه بالبلوغ هو الحكم بعدم كونه حيضا للشك في شرطه بل للتعبد بعدم تحققه لاستصحاب عدم البلوغ. على ان تلك الاخبار اكثرها ضعيفة السند ومعارضة في موردها بما دل على ترتب الاحكام المذكورة من حين البلوغ تسعا فلو تمت من حيث السند والمعارض لم يكن اي مانع من الالتزام بمداليلها والحكم بأن الاحكام المذكورة مترتبة على احد الامرين من بلوغ ثلاث عشرة سنة أو الحيض أو أن فيها تفصيل بين الصوم فلا يجب الا بعد اكمال ثلاث عشرة سنة وبين وجوب الصلاة وغيرها فانما يترتب على رؤيتها الحيض أو البلوغ تسعا كما فصل بينهما القاساني في مفاتيحه - على ما ببالي - والفرض أن الاخبار اجنبية عن المقام وان مفادها أمر والمقام أمر آخر فالمتحصل: أنه لم يرد نص ولو ضعيفا في ان الدم المتصف بأوصاف