التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠
وهذه الروايات الثلاثة بين ما لا دلالة لها على انها ترجع إلى عدد معين كما في الثالثة لانها انما يبين اقل حيضها واكثره اعني الثلاثة والعشرة، وبين ما يقبل التقييد كالاوليتين على ما سوف نبين وجهه. ثم ان الموثقة سأل فيها سماعة عن مبتدئة لا تعرف ايام اقرائها وقرره الامام على هذا السؤال مع ان المبتدئة هي التي لا قرء لها حتى تعرف ايام اقراءها أو لا تعرفها، فدل تقرير الامام (ع) على أن المبتدئة لها طريق شرعي إلى معرفة ايامها وانها قد تعرف وقد لا تعرف والطريق لمعرفة ايامها واقراءها منحصر بأمرين: أحدهما: العادة، ثانيهما: الصفات. ولا معنى للعادة في المبتدئة لانها ليست لها عادة على الفرض وإلا خرجت عن كونها مبتدئة فيتعين ان يكون طريق معرفة المبتدئة لايامها منحصرا بالصفات كما دل على أن دم الحيض ليس به خفاء وهو دم حار احمر عبيط فإذا تمكنت المبتدئة من معرفتها بالتمييز بالصفات فهو وإلا كما إذا لم تتمكن من معرفتها لان دمها بلون واحد وكيفية واحدة فلا بد من أن ترجع إلى نسائها، وإذا لم تكن لها نساء أو كانت نساءها مختلفة فحينئذ ترجع إلى العدد والروايات وتتحيض بما لا يكون اقل من ثلاثة ولا اكثر من عشرة. فالموثقة تدلنا على أن الرجوع إلى العدد انما هو بعد مرحلتين لان المبتدئة ترجع اولا إلى الصفات، وعلى تقدير عدم التمكن من التمييز بها ترجع إلى نسائها، وعلى تقدير عدم التمكن منها أيضا ترجع إلى العدد وبما أن الموثقتان المتقدمتين مطلقتان حيث دلتا على أن المبتدئة ترجع إلى العدد مطلقا تمكنت من التمييز بالصفات ومن الرجوع إلى عادة