التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٩
بالمساجد وما ورد في موثقة أو رواية أبي بصير من ان الجنب لا يدخل بيوت الانبياء [١]، بعد ضمها إلى ما ذكرناه من اشتراك الحائض مع الجنب في الاحكام لا يمكن الاستدلال به على المدعى لانها انما وردت في مقام الاعجاز حيث ان السائل اراد فيها الاختبار وليست بصدد بيان حكم الله الواقعي. على أن البيت غير المقابر والمشاهد فان المقبرة لا يطلق عليها انها بيت علي عليه السلام أو بيت الحسين (ع) أو غيرهما من الائمة عليهم السلام، فالرواية على تقدير تسليم دلالتها لا تشمل المشاهد والمقابر. نعم: يمكن الاستدلال على ذلك بما قدمناه من استظهار وحدة حكم الحائض والجنب من الصحيحة المتقدمة وبأن دخولهما على المشاهد هتك لانها معدة للعبادة فهي من شعائر الله ودخول الجنب والحائض عليها مناف لتعظيم شعائر الله سبحانه وهو هتك. ومن ذلك يظهر أن المشاهد اهم من البيوت لان دخول الجنب والحائض على بيوت الانبياء والائمة عليهم السلام مما لا يستلزم الهتك بوجه، إذ لا اشكال في أن الجنب والحائض ربما كانا يوجدان في بيوتهم من دون أن يجب عليها الخروج عنها بل ربما كان يدخل فيها الجنب والحائض للسؤال عن حكمها من دون أن يكون ذلك موجبا لهتكها وهذا بخلاف المشاهد لانها مواضع معدة للعبادة ودخول الجنب أو الحائض في مثلها مناف لتعظيمها لانها من اهم شعائر الله فلا يبعد الحكم بحرمة دخولهما فيها من هذه الجهة.
[١] الوسائل: ج ١ باب ١٦ من أبواب الجنابة ح ١ و ٢ و ٣.