التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٣
المعروفة (الصلاة لا تسقط بحال) التي ادعي عليها الاجماع وان لم يرد في الرويات عين تلك الالفاظ، وتدل عليه ما ورد في صحيحة زرارة من قوله (ع) للمستحاضة (لا تدع الصلاة على حال) [١]. ومن الاجماع والرواية استكشفنا ان الصلاة لا تسقط بتعذر جزء أو شرط منها بل لا بد من اتيانها، والمتعذر اما ان يسقط من الاعتبار أو ينتقل إلى بدله كالقيام المتبدل إلى المجلوس المتبدل إلى النوم على طرف الايمن فالايسر مع العجز عن المرتبة السابقة. وعليه فالوجه فيما افاده (قده) واضح أيضا ويكفي المكلف أن يأتي بالصلاة مرة واحدة إلى أية جهة شاء وذلك لعدم تمكن المكلف من الاستقبال فتسقط شرطيته لا محالة، وفي المقام يكفي الحائض إذا طهرت أن تأتي بصلاة واحدة إلى اية جهة شاءت. ثم على تقدير التنزل والقول بأن شرطية القبلة من الشرائط الواقعية كالطهور ولا يسقط بالتعذر بوجه، لا مناص من الحكم بوجوب صلاة واحدة على المرأة إلى أي جهة شاءت. والوجه في ذلك: ان الامتثال الجزمي إذا كان متعذرا وجب التنزل إلى الامتثال الاحتمالي لا محالة لما ذكرناه في بحوث العلم الاجمالي من أن وجوب الموافقة القطعية في الطرف العلم الاجمالي بمناط، وحرمة المخالفة القطعية بمناط آخر، وإذا تعذرت الموافقة القطعية وسقطت عن الوجوب لا تسقط حرمة المخالفة القطعية بوجه بل لابد للمكلف من أن يمتثل بالموافقة الاحتمالية. وحيث ان المكلف في المقام لا يتمكن من الموافقة القطعية بالصلاة
[١] الوسائل: ج ٢ باب ١ من أبواب الاستحاضة ح ٥.