التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
يقال انه يوجب اعادة العمل. مثلا زوال الشمس سبب في الامر بصلاة الظهر فلا يصح معه ان يقال إذا زالت الشمس اعد صلاة الظهر لانها حينئذ ليست اعادة للمأتي به بل هو مأمور به بالامر الثاني مستقلا ابتدئيا فالامر بالاعادة يكشف عن عدم كون البلل المشتبهة الخارج بعد الغسل وقبل البول سببا جديدا وانما هو كاشف عن فساد الغسل الواقع قبل البول. ويدفعه: ان الكبرى المشار إليها وان كانت صحيحة فان السبب الجديد يستدعى ايجاد المأمور به ابتداء لا انه يوجب اعادته فالتعبير بالاعادة غير صحيح عند حدوثه إلا ان تلك الكبرى غير منطبقة على المقام حيث ان الغسل ليس واجبا نفسيا وانما هو شرط مقارن للصلاة وانما يوتى به قبلها من جهة عدم تمكن المكلف من ان يأتي به مقارنا للمأمور به فإذا اتى به قبل الصلاة فانما يأتيه بداعي ان يصلي مع الطهارة فإذا اغتسل ولم يحصل به غرضه الداعي إلى اتيانه اي لم يأت بالصلاة بعده لتخلل جنابة جديدة بينهما واحتاج إلى اتيان الغسل ثانيا تحصيلا لثمرته وغرضه صح ان يقال اعد غسلك لا لان الغسل الواقع قبل الجنابة وقع باطلا بل لانه لم يحصل غرضه ولم يترتب عليه ثمرته وكان في حكم الفاسد من حيث عدم امكان الاتيان بالصلاة معه. والذي يدلنا على ذلك الاخبار المستفيضة الآمرة باعادة الوضوء إذا غلب النوم العقل أو تحقق بعده غيره من نواقض الوضوء وما ورد من ان الوضوء لا يعاد من الرعاف [١] ونحوه إذ لا يتوهم ان عدم النوم شرط في صحة الوضوء فالامر باعادته حينئذ ليس بكاشف عن وقوعه فاسدا وانما هو من جهة عدم ترتب الغرض المقصود منه عليه
[١] راجع الوسائل: ج ١ باب ٣ و ٧ من أبواب نواقض الوضوء.