التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١
يشكل الحكم بصحة الغسل فيما إذا اتى به ناويا عدم تحقق الاغسال الآخر وعليه يأتي بالغسل الآخر برجاء المطلوبية وقصد ما في الذمة حيث يقطع بذلك بالامتثال لانه اما وقع غسله الاول صحيحا وارتفع به الاغسال كلها أو انه لو كان باطلا فالغسل الثاني وقع صحيحا وبه ارتفعت الاغسال باجمعها هذا. ولكن الظاهر صحة ما اتى من الغسل واغنائه عن البقية بلا فرق في ذلك بين القول بوحدة طبايع الاغسال والقول بتعددها وتغائرها لانا ان قلنا بان طبايع الاغسال طبيعة واحدة كما هو ظاهر المتن فلا اشكال في ما اتي به المكلف من الغسل حيث أتى به قاصدا به القربة إما بقصده في نفسه لانه محبوب نفسي كما في غسل الجنابة أو بداعي انه واقع في سلسلة وجود الواجب النفسي ومع الاتيان بالطبيعة بقصد القربة لا موجب لبطلان ما اتى به من الغسل. واما اغنائه عن بقية الاغسال وعدمه فهما حكمان شرعيان خارجان عن اختيار المكلف فقصده لاحدهما وقصد عدم تحقق الآخر أو عدمه على حد سواء وحيث ان الشارع حكم باغناء الغسل الواحد عن الجميع فلا محالة يسقط به الاغسال الاخر. اللهم الا ان ينوي بما اتى به الغسل الرافع لما قصد وغير الرافع لبقية الاغسال شرعا لانه حينئذ تشريع محرم ولم يجعل في الشريعة المقدسة غسل غير رافع عن بقية الاغسال فيحكم ببطلانه من جهة التشريع وهو امر آخر خارج عن محل الكلام لان فبحث فيما إذا اتى بفرد من الاغسال ناويا عدم ارتفاع غيره به وأما إسناد عدم الرفع إلى الشارع فهو أمر آخر.