التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦
على أن وجوب القضاء في الشريعة المقدسة لم يترتب على عنوان التضييع بضرورة الفقه وإلا لم يجب القضاء على من تركت صلاتها لغفلة أو نسيان ونحوهما من الاعذار المانعة عن صدق التضييع على الترك. هذا كله على أن الرواية الاولى لا بد من رد علمها إلى اهلها وذلك لدلالتها على ان الواجب من الزوال إلى أن يمضي اربعة اقدام هو صلاة الظهر فقط ومن ثمة اوجبت قضاءها دون قضاء صلاة العصر مع ان الروايات دلتنا على أنه (إذا زالت الشمس وجبت الصلاتان إلا أن هذه قبل هذه) [١] وعلى مسلك العدلية لابد من الحكم في الرواية بوجوب قضاء كلتا الصلاتين - الظهر والعصر - وتخصيصها القضاء بالظهر يدل على أن مقدار اربعة اقدام من الزوال وقت صلاة الظهر فقط وهذا لا نقول به وانما تلتزم به العامة، ولعل الرواية صدرت تقية من هذه الجهة فلا مناص من رد علم الرواية إلى اهلها. اذن لما لم يثبت ان وجوب القضاء يدور مدار التمكن من الصلاة الاختيارية بمقدماتها فاطلاق صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج هو المحكم. قال: سألته عن المرأة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تصل الظهر هل عليها قضاء تلك الصلاة؟ قال: نعم [٢]، فانها تدل على ان القضاء يدور مدار ترك الوظيفة من الصلاة الاختيارية أو الاضطرارية فالقضاء واجب فيما إذا زالت الشمس ومضى زمان تتمكن فيه المرأة من اقل الواجب وهو الصلاة الاضطرارية - اعني الصلاة والطهارة -
[١] راجع الوسائل: ج ٣ باب ٤ من أبواب المواقيت وغيرها.
[٢] الوسائل: ج ٢ باب ٤٨ من أبواب الحيض ح ٥.