التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥
قال (ع) ان المرأة يجب عليها أن تتقي الله بقوله: (فلتتق الله ان كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة.. وان كان من العذرة فلتتق الله ولنتوضأ) [١]. فقد امرها (ع) بالتقوى والامساك عن الصلاة على تقدير كون الدم حيضا كما امرها بالتقوى والاتيان بالصلاة إن كان الدم دم عذرة فان الصلاة إذا لم تكن محرمة على الحائض بالذات لم يكن وجه لمنعه (عليه السلام) عن الاتيان بالصلاة بداعي الرجاء والاحتمال كما ذكره الفقهاء فان المرأة حينئذ ان كانت طاهرة في الواقع فقد اتت بفريضتها وان كانت حائضا فلم ترتكب محرما لانها اتتها بالاحتمال، فلا حرمة تشريعية في البين كما لا حرمة ذاتية، فيستفاد من منع الامام (ع) عن ذلك وامرها بترك الصلاة انها محرمة على الحائض بالذات بحيث لو كان حائضا في الواقع واتت بها ولو رجاءا ارتكبت محرما لان الصلاة بذاتها محرمة وقد ذكر المحقق الهمداني (قده) ان هذه الرواية صريحة أو كالصريحة في أن العبادة من الحائض محرمة بالذات ولكن الجواب عن ذلك ظاهر، وهو أن المحكي من كلام الفقهاء في هذه الرواية غير مشتمل على افتائهم بأن المرأة تأتي بصلاتها حينئذ بداعي الاحتياط والرجاء، بل ظاهره انهم افتوا بوجوب الصلاة عليها كما كانت تصلي في الايام السابقة اعني بقصد امرها نظرا إلى انها ان كانت طاهرة فقد اتت بوظيفتها وان كانت حائضا فلم تأت بالحرام وانما وقعت صلاتها لغوا وقد غفلوا عن أن اتيانها بقصد الامر حينئذ تشريع
[١] الوسائل: ج ٢ باب ٢ من أبواب الحيض ح ١.