التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٠
والصحيح في المقام أن يقال: ان ما ذكروه من عدم انعقاد النذر في المقام لاجل اشتراط الرجحان في متعلق النذر هو الصحيح إلا انه على طبق القاعدة بغض النظر عن صحيحة علي بن مهزيار، وإلا فبالنظر إليها لابد من الحكم بوجوب القضاء في المقام وفي كل مورد نذر صومه ثم لم يتمكن من صيامه لعذر من الاعذار. قال: كتبت إليه - يعني أبا الحسن (ع) يا سيدي رجل نذر ان يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم عيد فطر أو اضحى أو ايام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه وكيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: (قد وضع الله عنه الصيام في هذه الايام كلها ويصوم يوما بدل يوم ان شاء الله...) [١] حيث دلت على وجوب قضاء الصوم المنذور وان لم ينعقد نذره لعدم رجحان متعلقه حيث ان صوم يوم العيدين محرم. ثم انها وان وردت في غير الحيض من الاعذار إلا ان قوله (ع) (ويصوم يوما بدل يوم...) يدلنا على أن الحكم عام لا يختص بعذر دون عذر بل كلما نذر صوما معينا فصادف شيئا من الاعذار وجب قضاؤه تعبدا ولو من جهة انه اثبت لله على ذمته صوم يوم فوجب الخروج عن عهدته بقضائه وان كان النذر باطلا لعدم رجحان متعلقه لانه من صوم يوم العيد أو الحيض أو غيرهما ما لا رجحان في صيامه مع أن مقتضى القاعدة بطلان النذر في مورد الصحيحة المتقدمة وفي المقام لعدم كون المتعلق راجحا.
[١] الوسائل: ج ١٦ باب ١٠ من أبواب النذر ح ١.